فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 86

والإسلام دين يدعو إلى احترام مشاعر الإنسان حتى الموتى، وينهى عن تعذيب من له روح سواء من الإنسان أو الطير، وينهى كذلك عن التمثيل بجثث القتلى بعد قتلهم.

فقد روى البخاري عن عبد الله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه قال: (نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن النهبى والمثلة) .

وروى أحمد في مسنده عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أن ابن عمر رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (من مثل بذي روح ثم لم يتب، مثل الله به يوم القيامة) .

ونهى النبي عن الإحراق بالنار، حتى لو ارتكب الإنسان أعظم الجرائم.

فقد روى البخاري عن أبي هريرة رضي الله عنه قال بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في بعث فقال: (إن وجدتم فلانا وفلانا - لرجلين من قريش - فأحرقوهما بالنار) ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أردنا الخروج: (إني كنت أمرتكم أن تحرقوا فلانا وفلانا بالنار، وإن النار لا يعذب بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما) .

فهل الإسلام الذي ينهى عن التحريق بالنار؛ دين يدعو إلى الوحشية أم الذين لا يعبئون بأرواح الملايين من البشر - فضلا عن الحيوانات والطيور - والذين ينتجون يوميا الآلاف من القنابل الحارقة الفتاكة التي تدمر كل مظاهر الحياة على الأرض؟!

وفي النهي عن قتل الرهبان الذين يعتزلون في الصوامع ولا يدعون الناس إلى الخروج من الإسلام والدخول في النصرانية ولا يحرضون أهل الكفر لمحاربة أهل الإسلام.

فقد روى أبو داود عن ابن عباس رضي الله عنه قال: (صالح رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل نجران على ألفي حلة يؤدونها إلى المسلمين وعور ثلاثين درعا وثلاثين فرسا وثلاثين بعيرا وثلاثين من كل صنف من أصناف السلاح يغزون بها، والمسلمون ضامنون لها حتى يردوها عليهم إن كان باليمن كيد أو غدرة، على أن لا تهدم لهم بيعة ولا يخرج لهم قس ولا يفتنوا عن دينهم، ما لم يحدثوا حدثا، أو يأكلوا الربا) .

وروى مالك؛ أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه بعث جيوشا إلى الشام فخرج يمشي مع يزيد بن أبي سفيان، وكان أمير ربع من تلك الأرباع، ثم قال له: (إنك ستجد قوما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم لله فذرهم وما زعموا أنهم حبسوا أنفسهم له، وإني موصيك بعشر؛ لا تقتلن امرأة ولا صبيا ولا كبيرا هرما، ولا تقطعن شجرا مثمرا، ولا تخربن عامرا، ولا تعقرن شاة ولا بعيرا إلا لمأكلة، ولا تحرقن نحلا ولا تغرقنه، ولا تغلل، ولا تجبن) .

بل إن الإسلام قد احترم حتى الحيوانات؛ طالما أنه ليس هناك ضرورة ملحة لإهلاكها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت