-إذا كان الفعل إرهابًا فلا يلزم أن تكون استجابة المقصود بالإرهاب رهبة، بل قد تكون فعلًا يراعى فيه الشرع ولا يحقق مراد الفاعل فلا يُذم.
-إن الإرهاب المتعلق بما لا يوصف بأحكام المكلفين أو بمن لا تشغل ذمته لا يوصف بحكم، والرهبة الناتجة عنه قد تكون جِبِلّيّة جائزة أو مشروعة.
-إن ما يقود إلى ترويع المسلمين، أو ردع غير الحربيين بما يُردع به الحربيون، أو معاملة الحربيين بما لا تجيزه الشريعة، ليس إرهابًا شرعيًا بل الشرع يُحرّمه، وإن كان فيه معنى الإرهاب اللغوي، ولكنه شرعًا لا يُسمّى إرهابًا، بل يسمّى ظلمًا أو جرمًا أو بغيًا أو تعذيبًا أو عدوانًا أو تخويفًا ونحو ذلك، لأنه إنما ذُمّ للزيادة عن الإرهاب المشروع بالتمادي في التعدي بما لم يأذن به الشرع، ومما يدلّ عليه ما جاءت به نصوص الشريعة من نهي عنه ووصف له مثل:
-حديث السائب بن خلاد رضي الله عنه خبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (من أخاف أهل المدينة ظلمًا أخافه الله، وكانت عليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يُقْبَل منه عدلٌ ولا صرف) [1] . فسمّاه ظلمًا وإخافة.
-حديث أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لقد أُخِفتُ في الله وما يُخاف أحد ... ) [2] .
أما النهي عن التعدّي على غير الحربيين بظلم أو عدوان، فقد جاءت فيه آثارٌ كثيرة، من نحو تحريم خفر ذمة الله أو قتل المعاهدين والمستأمنين، غير أنها لم تُسَمِّ ذلك إرهابًا، ومن ذلك حديث هشام بن حكيم بن حزام، قال: مرّ بالشام على أناس، وقد أقيموا في الشمس، وصُبَّ على رؤوسهم الزيت، فقال: ما هذا؟ فقيل: يُعذَّبون في الخراج، فقال:
(1) رواه الإمام أحمد: 16130 من حديث السائب بن خلاّد وإسناده صحيح، وروى نحوه ابن حبان عن جابر في صحيحه، وصحّحه السيوطي في الجامع، وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد وقال: رجال أحمد رجال الصحيح.
(2) حديث صحيح رواه ابن ماجه في مقدمة السنن، باب فضل سلمان وأبي ذر والمقداد، بسندٍ رجاله ثقات وروى نحوه الترمذي أيضًا: 2472 في كتاب صفة القيامة والرقائق، وقال: حسن صحيح.