أما إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا) [1] فسماه تعذيبًا.
والواجب على المسلمين أن لا يتلقوا عن الكافرين مصطلحاتهم وما بنوا عليها من أحكام، بل الواجب أن ينظروا في مصطلح القوم وما عنَوْا به؛ ليقرِّروا المصطلح الشرعي المناسب للفعل، ومن ثَمَّ يُذمُّ أو يُمدح ذلك الفعل وفقًا للمصطلحات الشرعية.
فالإرهاب عند الكفار مذمومٌ، وفي نصوص الشرع محمودٌ بل واجبٌ مفروضٌ كما نصَّ عليه ابن حزم، ولا يسمى البغي والظلم والتعذيب في الاصطلاح الشرعي إرهابًا، وإن كان إرهابًا في اصطلاح الكفار.
فالواجب على المسلمين - ولاسيما أهل الإعلام - أن ينظروا في الفعل فإن كان إرهابًا شرعيًا مدحوه وأثنوا عليه، وإن كان بغيًا أو ظلمًا أو عدوانًا أو تعذيبًا بغير حق سموه باسمه الشرعي وذموه.
الإرهاب اصطلاحًا [2] :
إن معنى الإرهاب في نصوص الشريعة واضحٌ كما سبق بيانه، غير أن المصطلح الدولي للإرهاب ليس له تعريف واضح ومقبول لدى جميع الدول.
واللفظ الغربي لكلمة إرهاب هو Terrorism مأخوذ من Terrorize بمعنى يُرهب أو يُروّع أو يُكرِه على أمر بالإرهاب [3] . وقد شاع استخدام هذه الكلمة في الدول الغربية إبان الثورة الفرنسية 1789م، واستحدثت الكلمة الفرنسية Le terrorisme [4] ، وقد قامت الثورة الفرنسية على النظام الملكي الذي دأب على ترويع الناس وقمعهم من أجل استعبادهم [5] .
(1) مسلم كتاب البر والصلة، باب الوعيد الشديد لمن عذب النّاس بغير حق، انظر شرح النووي: 16/ 167. ورواه غيره.
(2) المراد بالمعنى الشرعي للكلمة هو ما يراد بها في نصوص الشرع، أما المعنى الاصطلاحي فيُقصد به لفظٌ اصطلح عليه أهل فنٍّ أو جماعة للدلالة على مرادهم.
(3) المورد لمنير البعلبكي: 960.
(4) مجلة البيان عدد 116 صفحة 32 - بتصرف -.