فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 86

عرض النار على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: (فجعلت أتأخر رهبة أن تغشاكم) [1] ، ومثله أيضًا ما جُبلت عليه نفوس البشر من رهبتها للسباع وما يؤذي من الدواب والهوام.

وقد تطلق الرهبة على الخوف الذي يقع في النفس، ولكن الاستجابة (الإمعان في الهرب) قد تتخلّف، وتكون الرهبة هنا بمعنى الخوف، ونحوه ما جاء في حديث أبي موسى الأشعري لمّا كان عند القَعْدة في الصلاة قال رجل من القوم:"أُقرت الصلاة بالبرِّ والزكاة"، فلما قضى أبو موسى الصلاة وسلّم انصرف فقال:"أيُّكم القائل كلمة كذا وكذا؟"، قال: فأرمّ القوم، ثم قال:"أيُّكم القائل كلمة كذا وكذا؟"، قال: فأرمّ القوم، فقال:"لعلك يا حِطّانُ قلتها"، قال:"ما قلتُها، ولقد رَهِبتُ أن تبكعني بها" [2] ، وكما في حديث رضاعِ الكبير [3] عند أحمد:"قال: فمكثت سنةً أو قريبًا منها لا أُحدِّث به رهبةً ..".

ومما سبق نخلص إلى ما يلي:

-واجب علينا ملء الصدور رهبة من الله عز وجل.

-واجب علينا إرهاب أعداء الله ومن كان دونهم من الكافرين.

-إن إرهاب أعداء الله هو كل فعل شرعي يبعث خوفًا يردع أعداء الله عن السبق بالاعتداء أو التمادي فيه [4] .

-واجب علينا ألا نَرهَب إلا الله، فلا يحدث فينا صنيع الكافرين ولا تخويف الشياطين لأوليائهم إرهابًا.

-كل فعل غير شرعي يقصد به تخويف يحمل على إمعان في الهرب، ليحقق مراد فاعله هو إرهاب مذموم باعتبار الفعل وفاعله، على المسلم ألا يستجيب له برهبة.

(1) السنن الكبرى للبيهقي: 3/ 324. ورواه أحمد في المسند: 14600، وأصله عند مسلم: 904 في كتاب الكسوف، والحديث صحيح ورجاله ثقات، وفيه عنعنة محمد بن مسلم بن تدرس (أبو الزبير) عن جابر وقد رواه عنه غيره.

(2) رواه مسلم في كتاب الصلاة، باب التشهد في الصلاة، ورواه غيره.

(3) الحديث أصله عند مسلم: 1453، وقد جاء بهذه اللفظة المذكورة عند أحمد: 25121 بسندٍ صحيح رجاله ثقات.

(4) زعم بعضهم أن لا إرهاب في الإسلام، وهذه مجازفة يردها ما سبق بيانه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت