فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 86

ونحوه قول الشوكاني:"أدخلوا الرهبة في قلوبهم" [1] .

فاسترهبوهم بمعنى أرهبوهم [2] ، فهذا إرهاب باطل، ومثله كل فعل يستدعي رهبةً في قلوب الناس بغير حق.

ولهذا قال ابن القيم رحمه الله في منع أهل الذمة من ركوب الخيل:"فلا يجوز أن يمكّنوا من ركوبها إذ فيه إرهاب المسلمين" [3] .

ولا يخالف هذا ما قُرِّر من أن المؤمنين يجب أن يفردوا ربهم بالرهبة كما قال سحرة فرعون: {فاقضِ ما أنت قاضٍ إنما تقضي هذه الحياة الدنيا} ، والمؤمن الحق لا يخشى أحدًا إلا الله فتراه يمعن في الهرب مما يسخط الله عز وجل بخلاف غيره، وقد قال صلى الله عليه وسلم: (ألا لا يمنعنّ أحدكم رهبة الناس أن يقول بحق إذا رآه أو شهده فإنه لا يقرب من أجل ولا يباعد من رزق أن يقول بحق أو يذكِّر بعظيم) [4] .

ومثل هذا الإرهاب محرّم من جهة فعله ومن جهة الاستجابة له، ولهذا كان من استجاب لإرهاب السحرة مذمومًا لانصرافه عن الحق، وهو ما عبّر عنه القرآن بقوله: {فاستخف قومه فأطاعوه} ، أما نبي الله موسى عليه السلام فلم يحمله الخوف إلى رهبة بل ألقى عصاه فإذا هي تلقف ما يأفكون.

الأمر الرابع الذي جاءت مادة رهب متعلقة به؛ هو القيام بأفعال معينة إمعانًا في الهرب ممن لا يوصف بأحكام المكلفين:

فهاهنا دفعت الرهبة المؤمن إلى إمعان الهرب بفعل أو ترك لا يخالف الشرع، وهي في حقيقتها رهبة لله ومراقبة لأمره ونهيه وليست استجابة لمراد من قصد الإرهاب، فلا يوقع الفعل إرهابًا حقيقيًا في نفس المقصود به يحقق مراد الفاعل، كما جاء عند البيهقي وغيره من

(1) فتح القدير: 2/ 232.

(2) انظر تفسير البغوي: 2/ 187، والثعالبي: 2/ 43.

(3) أحكام أهل الذمّة: 3/ 1303.

(4) حديث أبي سعيد رواه الإمام أحمد في المسند: 11082، بسند حسن، وفيه عنعنة الحسن عن أبي سعيد إلاّ أنه قد توبع على ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت