إن من حقق رهبة الله عز وجل، لن يرهب أعداء الله مهما جمعوا {الذين قال لهم النّاس إن النّاس قد جمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانًا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل} ، بل فوق ذلك جُعلت له الرهبة في صدور أعدائه ونصر بالرعب، وكانت رهبته لله عز وجل إرهابًا، وقد بدا جليًا فَرَق أعداء الله عند ظهور شعائر الدين وقيام شرائعه، وبلغ بهم الحال أن يسموا المتمسكين بدينهم من شباب الإسلام - وإن لم يقاتلوا - إرهابيين.
وبالمقابل من خلا صدره من رهبة الله وخشيته، ألقيت الرهبة في صدره من عباد الله المؤمنين {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله} ، والتعليل: {ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} ، ومن عدم فقههم عدم رهبتهم لله الواحد القهار الذي يقول: {سنلقي في قلوب الذين كفروا الرعب بما أشركوا بالله ما لم ينِّزل به سلطانًا} ، فمن لم يكن إفراد الله بالرهبة دِينه كان عرضة لأن يرهب من دُونَه، ويشهد لهذا قول الخليل عليه السلام {وكيف أخاف ما أشركتم ولا تخافون أنكم أشركتم بالله ما لم ينِّزل به عليكم سلطانًا فأي الفريقين أحقُّ بالأمن إن كنتم تعلمون * الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن وهم مهتدون} .
الأمر الثالث الذي جاءت مادة رهب متعلقة به؛ وهو حمل الناس على أمر نهى عنه الشرع:
ففي نحو قول الله عز وجل: {فلمّا ألقوا سحروا أعين الناس واسترهبوهم وجاءوا بسحر عظيم} .
قال ابن الجوزي رحمه الله:"أي أخافوهم، وقال الزجاج: استدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس" [1] .
وقال أبو البقاء العكبري:"واسترهبوهم أي طلبوا إرهابهم، وقيل هو بمعنى أرهبوهم مثل قرَّ واستقر" [2] .
وفي معاني القرآن:"استدعوْا منهم الرهبة" [3] .
(1) زاد المسير: 3/ 240.
(2) التبيان في إعراب القرآن: 1/ 282.
(3) معاني القرآن للنحاس: 3/ 63.