-ما ذكره بعض الفقهاء من منع أكل لحوم الخيل، قالوا لأنه آلة إرهاب العدوّ [1] .
-استحباب خروج النساء لصلاة العيدين، علّله بعض الفقهاء بما فيه من تكثير سواد المسلمين، فيكون فيه إرهاب العدو [2] .
وبصرف النظر عن تلك الأفعال وحكمها الشرعي، الذي يخالف فيه من يخالف، إلا أن الشاهد من ذكر كلام أهل العلم هو اعتبارهم لقصد إرهاب أعداء الله، وهذا ما لم يخالفهم فيه مخالف، وإنما خولف باعتبار طريق الإرهاب هذا شرعيًا أم لا، فالخلاف في الوسيلة لا الغاية [3] .
ومما سبق يمكن القول بأن إرهاب أعداء الله هو: كل فعل شرعي يبعث خوفًا يردع أعداء الله عن السبق بالاعتداء أو التمادي فيه.
ويتبين كذلك أن إرهاب من ظهرت عداوتهم ومن كان دونهم من أهل الكفر مطلب شرعي يجب أن نسعى لتحقيقه، غير أن إرهاب كل عدو بحسبه، فالمهادن والذمي والمستأمن والمعاهد إرهابهم بإعداد العدد وما يحصل به النكال لهم إن نقضوا عهدهم أو انتهت مدتهم، وأما المحارب فإرهابه بإعمال تلك العُدد وكل ما تحصل النكاية به إلا ما منعه الشارع، من نحو قصد غير المقاتلة وغير أولي التدبير استقلالًا، أو التمثيل بقتلى الكافرين ابتداءً، ومن العجائب في هذا الباب ما ذكره ابن المقري قال:"قيل وكان من إرهاب طارق لنصارى الأندلس وحيله أن تقدم إلى أصحابه في تفصيل لحوم القتلى بحضور أسراهم، وطبخها في القدور يرونهم أنهم يأكلونها، فجعل من انطلق من الأسرى يحدث من وراءهم بذلك فتمتلئ منه قلوبهم رعبًا" [4] ، وأما المنافق فإرهابه بما يحصل للحربيين وغيرهم من مظهري المخالفة للشريعة فيعتبر بما يقع لهم.
العلاقة بين رهبة المؤمنين لربهم وإرهابهم لعدوهم:
(1) الهداية شرح البداية: 4/ 68، وانظر حاشية ابن عابدين: 6/ 305.
(2) سبل السلام: 2/ 66.
(3) ونظير هذا ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم بعد أن سرد جملة من أقوال الفقهاء في مسائل يرون فيها مخالفة الكفار وأهل البدع؛ إذ قال رحمه الله:"وليس الغرض هنا تقرير أعيان هذه المسائل، ولا الكلام على ما قيل فيها بنفي ولا إثبات، وإنما الغرض ما اتفق عليه العلماء من كراهة التشبه بغير أهل الإسلام" [اقتضاء الصراط المستقيم: 2/ 401] .
(4) نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب: 92.