فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 86

قال ابن حزم:"قال تعالى: {وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم} ، ففرضَ علينا إرهابهم" [1] .

ودعا إلى إرهاب أعداء الله نبينا صلى الله عليه وسلم، قال بعض أهل السير عند ذكر غزوة حمراء الأسد أن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إلى طلب العدو إرهابًا لهم [2] .

وقال القرطبي رحمه الله:"قال محمد بن الحسن: لو حمل رجلٌ واحد على ألفٍ رجل من المشركين وهو وحده، لم يكن بذلك بأسٌ، إذا كان يطمع في نجاةٍ أو نكاية عدوٍّ ..."... إلى أن قال:"وإن كان قصده إرهاب العدو ليعلم صلابة المسلمين في الدين فلا يبعُد جوازه، وإذا كان فيه نفعٌ للمسلمين وتلِفَتْ نفسه لإعزاز دين الله، وتوهين الكفر فهو المقام الشريف الذي مدح الله به المؤمنين .." [3] .

ومما يدلُّ على أن إرهاب أعداء الله مقام شريف ومقصد شرعيّ تسويغ كثير من أهل العلم أفعالًا منهيًا عنها في أصلها؛ لعلة تحقيق إرهاب أعداء الله، ومنها:

-رفع الصوت فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم: سوّغه بعض أهل العلم في حال الحرب بعلة إرهاب العدوٍّ، ومثّلوا له بفعل العباس صلى الله عليه وسلم يوم حنين [4] .

-الخيلاء في الحرب، ولبس الحرير، واستعمال الذهب في السلاح، كالمسمار في السيف، رخّص فيه بعض الفقهاء وقالوا:"لأن المقصود من السلاح قتال العدو وإرهابه، فجاز أن يُحلّى بما يفيد إرهاب العدوِّ، وخيلاء المسلم تكميلًا لهذا المقصود، ولذا جاز لبس الحرير حين القتال .." [5] .

-صبغ الشعر بالسواد لأجل إرهاب العدوِّ، قال في الزبد:"وحرّموا خضاب شعر بسواد لرجل وامرأة لا للجهاد"، وأفاد الشراح أن العلة إرهاب العدو [6] .

(1) المحلّى: 5/ 419.

(2) الفصول في سيرة الرسول: 151، وانظر كذلك السيرة النبوية لابن كثير: 3/ 97.

(3) تفسير القرطبي: 2/ 364، فانظر كيف جعل العمليات الاستشهادية إرهابًا لأعداء الله، وكيف جعله مقامًا شريفًا مدح الله به المؤمنين.

(4) انظر تفسير القرطبي: 16/ 307.

(5) شرح العمدة: 4/ 312.

(6) شرح زبد ابن رسلان: 1/ 40، وانظر كذلك إعانة الطالبين: 2/ 339.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت