فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 86

معرض عبادة المؤمنين لله رب العالمين، إذ المعنى إلاّ أن يكون فيه استدعاء للرهبة من الله عند الحالف.

وأما الثاني: وهو ذكر مادة رهب متعلقة بمعاملة المؤمنين لأعداء الله من الكفار والمنافقين:

فالخبر فيه من نحو قول الله تعالى: {لأنتم أشد رهبة في صدورهم من الله ذلك بأنهم قوم لا يفقهون} ،"رهبة: مصدر رهب المبني للمفعول، كأنه قيل أشد مرهوبية" [1] ،"أي يخافون منكم أكثر من خوفهم من الله" [2] ،"وهذا يكشف عن حقيقة القوم الواقعة، ويقرّر في الوقت ذاته الحقيقة المجردة، ويمضي يقرّر حالة قائمة في نفوس المنافقين الذين كفروا من أهل الكتاب تنشأ من حقيقتهم السابقة، ورهبتهم للمؤمنين أشد من رهبتهم لله، {لا يقاتلونكم جميعًا إلاّ في قرى محصنة أو من وراء جدر بأسهم بينهم شديد تحسبهم جميعًا وقلوبهم شتى ذلك بأنهم قوم لا يعقلون} ، وما تزال الأيام تكشف حقيقة الإعجاز في تشخيص حالة المنافقين وأهل الكتاب حيثما التقى المؤمنون بهم في أي زمان، وفي أي مكان بشكل واضح للعيان، ولقد شهدت الاشتباكات الأخيرة في الأرض المقدسة بين المؤمنين الفدائيين وبين اليهود مصداق هذا الخبر بصورة عجيبة، فما كانوا يقاتلونهم إلاّ في مستعمرات محصنة في أرض فلسطين، فإذا انكشفوا لحظة واحدة ولّوا الأدبار كالجرذان حتى لكأن هذه الآية نزلت فيهم ابتداءً، وسبحان العليم الخبير!" [3] .

وهنا نلحظ كذلك علاقة المعنى اللغوي بمفهوم الإرهاب الشرعي، فقيام الخوف بنفوسهم قادهم إلى هروب من مباشرة القتال إلاّ في قرى محصنة أو من وراء جدر، وهو شبيه بما جاء في كلمة الأعشى السابقة [4] .

وأما الطلب:

ففي نحو قول الله عز وجل: وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء

(1) الكشاف: 4/ 85.

(2) تفسير القرآن العظيم: 4/ 340.

(3) تفسير الظلال: 6/ 3529.

(4) وبلدة يرهب الجوّاب دلجتها ... حتى تراه عليها يبتغي الشيعا ... فهو أمعن في الهروب من الانفراد في المسير، فابتغى الشفيع والشيع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت