فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 86

والمعنى أنهم"يتعوّذون بنا من الأمور المرهوب منها من مضارّ الدارين" [1] ، أو يكون المعنى أنهم يسارعون في الخيرات رغبًا فيما عند الله، ورهبًا مما عنده [2] .

وعلى كلا المعنيين لا يخرج مفهوم المادة عن المعنى اللغوي، الذي هو خوف يقودهم إلى تعوذ من مخوف إمعانًا في الهرب، أو هو خوف يقودهم إلى المسارعة في الخيرات إمعانًا في الهروب من المكروه.

وأمّا الطلب:

ففي نحو قوله تعالى: {وإيّاي فارهبون} بعد أن أمرهم بالوفاء بالعهد"أمرهم بالسبب الحامل لهم على الوفاء بعهدهم وهو الرهبة منه تعالى" [3] ، الرهبة من أن ينزل بهم ما أنزل بمن كان من قبلهم من آبائهم من النقمات التي عرفوا من مسخ وغيره [4] .

وعلى هذا يكون مفهوم المادة متعلقًا بمعناها اللغوي، فالرهبة: خوف من الله يبعث على فعل أمره، واجتناب نهيه، طلبًا للسلامة من عقابه.

ويتبين من الخبر والطلب أن رهبة المؤمنين لله رب العالمين عبادة يجب أن تقوم في نفوسهم، بل يجب أن يفردوا الله بها، فإن قوله تعالى: {وإياي فارهبون} "هو من قولك زيدٌ رهبته، وهو أوكد في إفادة الاختصاص من إياك نعبد" [5] .

تنبيه:

ذكر بعض الفقهاء المصدر المتعدي (إرهاب) عند ذكر التغليظ في القسم، كالتحليف على المصحف، أو الأمر بالقيام عند القسم واستقبال القبلة، قال في الشرح الكبير: (لا باستقبال القبلة إلاّ أن يكون فيه إرهاب .. ) [6] ، ولا يخرج هذا عن ذكر المادة في

(1) تيسير الكريم الرحمن للعلامة عبد الرحمن السعدي رحمه الله: 530.

(2) ونحوًا من هذا نقله ابن كثير عن الثوري في التفسير: 3/ 193.

(3) تيسير الكريم الرحمن: 50.

(4) وهذا قول ابن عباس، انظر تفسير القرآن العظيم لابن كثير: 1/ 83.

(5) الكشاف للزمخشري رحمه الله: 1/ 276.

(6) انظر حاشية الدسوقي على الشرح الكبير: 4/ 228.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت