فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 86

وأما الوجل: فرجفان القلب وانصداعه لذكر من يخاف سلطانه وعقوبته أو لرؤيته.

وأما الهيبة: فخوف مقارن للتعظيم والإجلال وأكثر ما يكون مع المحبة والمعرفة، والإجلال تعظيم مقرون بالحب" [1] ."

قال ابن منظور:".. وفي الحديث: السلطان ظل الله ورمحه، استوعب بهاتين الكلمتين ما على الوالي للرعية: أحدهما الانتصاف من الظالم، والإعانة، لأن الظل يُلجأ إليه من الحرارة والشدة، والآخر إرهاب العدو"، ثم علل فقال:"ليرتدع عن قصد الرعية وأذاهم فيأمنوا بمكانه من الشر" [2] .

وتبيّن من ذلك أن الإرهاب تخويفٌ يبعث على الإمعانٍ في الهرب من المكروه؛ والإمعان في الهرب من المكروه قد يكون بكفٍّ وانحباسٍ عن فعل، ويكون بابتغاء الأسباب التي تجنّب المكروه ويكون بها الهروب منه، ولذا سُمِّي قدع الإبل عن الحوض وصرفها عنه إرهابًا [3] .

الإرهاب شرعًا:

جاءت مادة (رهب) في نصوص الشريعة متعلقةً بأمور أربعة:

الأول: عبادة المؤمنين لله رب العالمين، في معرض الطلب والخبر.

الثاني: معاملة المؤمنين لأعداء الله من الكفار والمنافقين، جاءت في معرض الأمر والخبر.

الثالث: حمل الناس على أمر نهى عنه الشرع، جاءت في معرض النهي والذم.

الرابع: القيام بأفعالٍ معينة إمعانًا في الهرب ممن لا يوصف بأحكام المكلفين.

أما الأول: فالخبر في نحو حكاية الله عن كوكبةٍ من أنبيائه: {إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبًا ورهبًا وكانوا لنا خاشعين} .

(1) مدارج السالكين لابن القيم: 549 - 550.

(2) لسان العرب، مادة رمح: 2/ 452.

(3) القاموس: 118، وانظر أيضًا معجم مقاييس اللغة لابن فارس: 2/ 447.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت