فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 117

بسوء)، فلما بلغ ذلك السلطان، زاد من عزمه على غزوه، فندب جيشه لذلك، فانتدب معه ثلاثون ألفًا من المقاتلة ممن اختارهم لذلك سوى المتطوعة، وسار من غزنة عاشر شعبان من سنة 418 هـ ظنًا منه أن الهنود إذا فقدوه ورأوا كذب أدعائهم فيه دخلوا في الإسلام.

فلما انتهى هو وجيشه إلى بلد ذلك الوثن ونزلوا بساحة عباده فإذا هو بمكان بقدر المدينة العظيمة، ورأى الهنود من المسلمين، قتالًا لم يعهدوا مثله، وقاتل الهنود على باب الصنم أشد القتال، وكان الفريق منهم بعد الفريق يدخلون إلى"سومنات"فيعتنقونه ويبكون ويخرجون فيقاتلون إلى أن يقتلوا. فقتل منهم المسلمون خمسين ألفًا، وما كان أسرع من أن ملكوا الصنم فقلعوه وأوقدوا تحته النار.

وقد كان الهنود بذلوا للسلطان محمود أن يأخذ أموالًا ويبقى الصنم لهم، فقال: (حتى استخير الله عز وجل) ، فلما أصبح قال: (إني فكرت في الأمر الذي ذكر، فرأيت أنه إذا نوديت يوم القيامة؛ أين محمود الذي كسر الصنم؟ أحب إليّ من أن يقال؛ الذي ترك الصنم، لأجل ما يناله من الدنيا) ، ثم عزم فكسره رحمه الله، فوجد عليه وفيه من الجواهر واللآلي والذهب والجواهر النفيسة ما ينيف على ما بذلوه له بأضعاف مضاعفة، ونرجو من الله له في الآخرة الثواب الجزيل. [البداية والنهاية، لابن كثير؛ 22/ 12، وانظر الكامل في التاريخ، لابن الأثير، في حوادث سنة 416هـ] .

فإياكم والتفريط بهذا الأمر من أجل رضى أحد من أهل الأرض عنكم أو من أجل حطام من الدنيا فان ... فإن ما عند الله خير وأبقى، فلا تتساهلوا فيه ولو بذلت لكم الدنيا كلها ثمنا ... فإنه من أصل الدين وملة إبراهيم ودعوة الأنبياء والمرسلين.

وقد قال تعالى مخبرا عن إمام الحنفاء وقدوتهم خليل الرحمن: {وتالله لأكيدن أصنامكم بعد أن تولوا مدبرين} ، وقال عنه في موضع أخر: {فراغ إلى آلهتهم فقال ألا تأكلون * مالكم لا تنطقون * فراغ عليهم ضربا باليمين * فأقبلوا إليه يزفون* قال أتعبدون ما تنحتون؟ ... الآية} .

وإياكم أن تحجّروا مسمى الأصنام والأوثان على الأصنام الحجرية، وتفرّطوا في شأن الطواغيت والأوثان البشرية فتتابعوها أوتتابعوا هيئاتها أومؤسساتها وتتولوا مناهجها الكفرية وقوانينها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت