فهرس الكتاب

الصفحة 93 من 117

بل الواجب البراءة من كافة أنواع الطواغيت والكفر بها جميعها ... فهذه ملة إبراهيم التي بين الله تعالى أنه لا يرغب عنها إلا السفيه؛ فقال سبحانه: {ومن يرغب عن ملة إبراهيم إلا من سفه نفسه} .

وقد أمر سبحانه نبينا عليه الصلاة والسلام وأمرنا معه باتباعها؛ فقال تعالى: {ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفا وما كان من المشركين} ، وقال عز وجل: {قد كانت لكم أسوة حسنة في إبراهيم والذين معه إذ قالوا لقومهم إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده ... } ، إلى قوله: {لقد كان لكم فيهم أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر ومن يتولّ فإن الله هو الغني الحميد} .

فتأملوا هذه الآيات البينات وتدبروها ... فقد بين الله سبحانه وتعالى فيها المنهاج الصحيح والقدوة والإسوة الصالحة التي ارتضاها سبحانه للمؤمنين فينبغي أن يتأسى بها ويتابعها من كان يرجو الله واليوم الآخر.

وتأملوا قول إبراهيم والذين معه؛ وهم أتباعه ومن على طريقته من النبيين والصالحين والدعاة والمجاهدين، وتأملوا إعلانهم للبراءة وإبداءهم للعداوة والبغضاء وتصريحهم بالكفر بما يعبد من دون الله من الأصنام والأوثان والطواغيت، ومن عابديها أنفسهم ولو كانوا آباءهم وإخوانهم وعشيرتهم.

وقفوا عند هذا الأمر الخطير وقفة مراجعة للحسابات وتقويم للمسيرة وإصلاح للمنهاج.

واعلموا أن المطلوب منكم - وفقكم الله وجعلنا وإياكم من أنصار دينه - ليس هو فقط تكسير الأصنام وتحطيم القباب التي تعبد من دون الله والأوثان، فهذا أمر بدهي من أوّليات الإسلام لا ينبغي أن يجهل أو يتردد فيه، ولكن الأهم منه والأخطر والأجل؛ هو ما قدمه الله تعالى بالذكر في هذه الآيات العظيمات من وجوب البراءة من المشركين أنفسهم؛ أعني عابدي الأصنام والأوثان، فقال: {إنا برءاؤا منكم ومما تعبدون من دون الله كفرنا بكم وبدا بيننا وبينكم العداوة والبغضاء أبدا حتى تؤمنوا بالله وحده} .

فتأملوا تقديم البراءة من المشركين على البراءة من شركياتهم، وكذا في قوله تعالى عن إبراهيم في موضع آخر: {وأعتزلكم وما تدعون من دون الله} ، فقدم اعتزالهم على اعتزال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت