ولا الوقف عليها، وللإمام أن يقطعها وأوقافها لجند الإسلام ويستعين بها على مصالح المسلمين ... كما أخذ النبي أموال بيوت هذه الطواغيت وصرفها في مصالح الإسلام وكان يفعل عندها ما يفعل عند هذه المشاهد سواء من النذور لها والتبرك بها والتمسح بها وتقبيلها واستلامها هذا كان شرك القوم بها ولم يكونوا يعتقدون أنها خلقت السماوات والأرض؛ بل كان شركهم بها كشرك أهل الشرك من أرباب المشاهد بعينه) أهـ [باختصار يسير من زاد المعاد: 3/ 602] .
أما بيع الأصنام التي تعبد من دون الله نفسها؛ فلا يحل بل هو حرام في دين الله؛ وحذار من الإنسياق خلف دعوات بعض المفتونين في ذلك.
فقد جاء في صحيح البخاري من حديث جابر رضي الله عنه أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول وهو بمكة عام الفتح: (إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام) اهـ
وأذكركم في هذا المقام بموقف عظيم سجله التاريخ لأحد أجدادكم، وهو القائد المظفر محمود سبكتكين [421 هـ] صاحب بلاد غزنة الذي تملك بعد أبيه، فسار في رعاياه سيرة عادلة وقام في نصرة الإسلام وفتح فتوحات كثيرة وعظم شأنه واتسعت مملكته فكان يخطب في سائر ممالكه للخليفة القادر بالله، وكانت رسل العبيديين تفد عليه من مصر بالكتب والهدايا لأجل استمالته إلى جهتهم فكان يحرق كتبهم وهداياهم، وفتح في بلاد الكفار من الهند فتوحات هائلة لم تتفق لغيره وكسر كثيرًا من أوثانهم وأصنامهم.
ومن جملة ما كسر صنم يقال له"سومنات"، هو صنم الهند الأعظم الذي كانوا يفدون إليه من كل فج عميق، كما يفد الناس إلى الكعبة البيت الحرام وأعظم، وينفقون عنده النفقات والأموال الكثيرة، التي لا توصف ولا تعد، وكان عليه من الأوقاف عشرة آلاف قرية ومدينة مشهورة ... وقد كان البعيد من الهنود يتمنى لو بلغ هذا الصنم، وكان يعوقه طول المفاوز وكثره الموانع والآفات.
فاستخار الله السلطان محمود لما بلغه خبر هذا الصنم وعُبَّاده، وكثرة الهنود في طريقه، والمفاوز المهلكة، والأرض الخطرة في تجشم ذلك في جيشه وأن يقطع تلك الأهوال إليه.
وقد كان الهنود كلما فتح السلطان محمود في الهند فتحًا وكسر صنمًا من أصنامهم قالوا: (إن هذه الأصنام قد سخط عليها سومنات ولو أنه راض عنها لأهلك من تقصدها