فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 117

وسلم؛ بل اكتفى النبي بتلك العباره ففهمها أبا بصير وانطلق إلى مأوى يعصمه هو وأمثاله من المستضعفين في هذا الظرف الخاص ..

وهذا يعرفك أن ذلك لم يكن هو حقيقة الشرط والعهد الذي كان بينه وبين الكفار كما ذكر الشافعي وأنه لا يحل لمن يدعي الإسلام من حاكم أو محكوم القبول به أو إمضاؤه.

قال الإمام أبو محمد ابن حزم في محلاه: (932 - مسألة وكذلك لو نزل أهل الحرب عندنا تجارا بأمان أو رسلا أو مستجيرين أو ملتزمين لأن يكونوا ذمة لنا فوجدنا بأيديهم أسرى مسلمين أو أهل ذمة أو عبيدا أو إماء للمسلمين أو مالا لمسلم أو لذمي؛ فإنه ينتزع كل ذلك منهم بلا عوض أحبوا أم كرهوا ويرد المال إلى أصحابه ولا يحل لنا الوفاء بكل عهد أعطوه على خلاف هذا؛ لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم(كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل) ونسأل من خالفا ما يقول لو عاهدناهم على أن لا نصلي أو لا نصوم؟؟؟ ..""

ثم ذكر قول من قال من الفقهاء ببقاء الأسرى بأيدي الحربيين لو تذمّموا .. وقال: ..."وهذان القولان لا نعلم قولا أعظم فسادا منهما؛ ونعوذ بالله منهما، وليت شعري ما القول لو كان بأيديهم شيوخ مسلمون وهم يستحلون فعل قوم لوط أيتركون وذلك!!؟؟"

أو لو أن بأيديهم مصاحف أيتركون يمسحون بها العذر عن أستاههم!!؟؟

نبرأ إلى الله تعالى من هذا القول أتم البراءة ونعوذ بالله من الخذلان""

ثم قال (7/ 307) :"مسألة فإن ذكروا حديث أبي جندل وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رده على المشركين فلا حجة لهم فيه لوجوه:"

أولها: أنه عليه السلام رده ولم يكن العهد تم بينهم وهم لا يقولون بهذا.

والثاني: أنه عليه السلام لم يرده حتى أجاره له مكرز بن حفص من أن يؤذى.

والثالث: أنه عليه السلام قد كان الله تعالى أعلمه أنه سيجعل الله له فرجا ومخرجا ونحن لا نعلم ذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت