فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 117

لأنه ليس تحت قهره ولا في قبضته ولا أمر بذلك، ولم يقتض عقد الصلح الأمان على النفوس والأموال إلا عمن هو تحت قهره وفي قبضته .. ) أهـ.

-خامسها: القول بخصوصية قبول مثل ذلك الشرط بالنبي صلى الله عليه وسلم، ويؤيده قول النبي صلى الله عليه وسلم في حق من سيردهم عند قبوله بذلك الشرط: (ومن جاءنا منهم فسيجعل الله له فرجا ومخرجا.)

وهذا خبر منه صلى الله عليه وسلم بغيب يعلل قبوله مثل ذلك الشرط؛ وهو صلى الله عليه وسلم مقطوع بصدقه؛ ومن ثم فلا يجوز قبول مثل هذا الشرط في العهود إلا لمن اطلع على الغيب؛ ولا يدعي ذلك بعده من البشر أحد إلا كفر .. قال تعالى: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا * إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُول) .

-سادسها: أن ما يصدر الآن من طواغيت الكفر إمعانا في حرب الإسلام وأهله وإخلاصا في تولي أوليائهم الصليبيين ومظاهرتهم على المسلمين؛ هو ملاحقة من يسمونهم برعاياهم أو مواطنيهم ممن يصفونهم بالارهابيين في كل أرجاء المعمورة وليس فقط داخل حدود الدولة التي يحكمها الطاغوت وحسب؛ ومن ثم تصفيتهم أو محاكمتهم بأحكامهم الكافرة أو تسليمهم لأمريكا .. وهي الصورة المسؤول عنها في نص السؤال إذ الشيخ أسامة ومن معه من المجاهدين خارج حدود دولهم وقد برؤوا من ولايتها وتبعيتها ..

وهذا شيء لم يكن له وجود في صلح الحديبية أبدا بل على العكس فقد أوى أولئك المستضعفون من المسلمين الذين لم يتمكن النبي صلى الله عليه وسلم من استقبالهم وإيوائهم بسبب العهد؛ ولجؤوا إلى الجبال وأخذوا يقطعون على قريش قوافلها يقتلون ويغنمون ويمارسون إرهاب أعداء الله في أبهى صوره؛ ومع هذا لم يتعرض لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا نهاهم أو أنكر عليهم؛ فضلا عن أن يقوم - وحاشاه - بما يقوم به حكام الزمان من ملاحقة أمثالهم أو قتلهم وقتالهم أو العمل على تسليمهم للكفار .. فأعمالهم تلك كانت خارجة عن ولايته السياسية ولا يؤاخذ بها حتى عند كفار الجاهلية الأولى؛ بل قد دل صلى الله عليه وسلم أبا بصير على ذلك وأومأ به إليه بقوله: (ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال) وذلك لما قتل أبو بصير أحد الرجلين اللذان أرادا رده إلى قريش .. وتأمل كيف أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يلق القبض على أبي بصير ولا رده أو سلّمه لكفار قريش بعد أن قتل أحد الرجلين وفر الآخر الى النبي صلى الله عليه وسلم وجاء أبو بصير في إثره إلى النبي صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت