فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 117

وأربعمائة ثم خرج بعد سنين إلى فتح مكة في عشرة آلاف، وغير ذلك من الفوائد التي عددها العلماء ..

-ثانيها: أن صلح الحديبية كان صلحا مؤقتا محدودا، بخلاف عهود واتفاقات طواغيت الكفر اليوم مع اليهود والنصارى فإنها عهود مطلقة ألغت الجهاد وعقدت أواصر الأخوة بين المتعاهدين فليس لهذه العهود مثال مشروع في دين الإسلام ..

-ثالثها: أن حقيقة العلاقة بين الأنظمة الحاكمة في بلاد المسلمين اليوم وبين أمريكا ليست تلك العلاقة الندية والمواجهة التي كانت بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وبين أعدائه من كفار قريش؛ بل علاقتهم علاقة تول وتبعية وعمالة؛ فطواغيت الحكم في بلادنا أذناب لأمريكا يظاهرونهم على كل عدو لهم ولو كان من خيار الموحدين أو من خلاصة المجاهدين ..

-رابعها: أن الشرط الذي كان بين النبي صلى الله عليه وسلم كما يقول الامام الشافعي لم يكن على أن يقوم النبي صلى الله عليه وسلم بتسليم أحد من المؤمنين للكفار - كلا ومعاذ الله - ولم يفعل صلى الله عليه وسلم شيئا من ذلك لافي هذا الصلح ولا في غيره طوال حياته؛ بل كان المقصود منه أن لا يمتنع ذلك المسلم بقوة المسلمين بأن لا يستقبله المسلمون ويأووه في دارهم أو يمنعوا الكفار من رده؛ ومن ادعى خلاف ذلك قيل له: أين في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم أنه ألقى القبض على من جاءه من المسلمين فارا ثم سلمه إلى الكفار طبقا لاتفاقية معينة؛ بل الذي كان يفعله صلى الله عليه وسلم أنه كان يعتذر للمهاجرين بعد ذلك الصلح من استقبالهم؛ ويبشرهم أن الله جاعل لهم فرجا .. كما هو واضح من فعله مع أبي بصير .. ولم يكن يظاهر الكفار عليهم بحال بأن يقبض لهم عليهم أو يلاحقهم ويدل عليه دلالة واضحة انه لم يتعرض لأبي بصير بشيء بعد فراره من الرجلين وقتله أحدهما، ولا حتى أنكر عليه ..

ولذا قال الشافعي في الأم (4/ 112) : (إذا صالح الإمام على أن يبعث إليهم بمن كان يقدر على بعثه منهم ممن لم يأته لم يجز الصلح لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يبعث إليهم منهم بأحد ولم يأمر أبا بصير ولا أصحابه بإتيانهم وهو يقدر على ذلك، وإنما معنى رددناه إليكم لم نمنعه كما نمنع غيره) أهـ.

وقال ابن القيم في زاد المعاد (3/ 141) : (ولما صالحهم على رد الرجال، كان يُمَكّنهم أن يأخذوا من أتى إليه منهم، ولا يكرهه على العود، ولا يأمره به، وكان إذا قتل منهم، أوأخذ مالًا، وقد فصل عن يده ولما يلحق بهم لم ينكر عليه ذلك ولم يضمنه لهم؛

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت