فليس لأحد منع الجهاد أو ربطه بإذن أحد من البشر خصوصا جهاد الدفع الذي يتعين على كل أحد؛ فيجب على الولد دون إذن والديه والمدين دون إذن دائنه؛ هذا فضلا عن أن يربط الجهاد بإذن الطواغيت الذين أماتوه وأبطلوه وامتنعوا عنه ومنعوا الناس منه؛ ولذلك فليس لما هرف به وزير الأوقاف السعودي وغيره في هذا الاتجاه مستند شرعي؛ اللهم إلا أن يقصدوا بذلك الشرعية الدولية الشركية!! التي تحرم الجهاد وتصفه بالإرهاب والتي يجعجع بها دوما ولاة أمورهم لا شريعة التوحيد الإسلامية .. ومن ثم فهذا إنما يلزم من يعتقد أن أولئك الطواغيت ولاة أمره؛ ويمشي وراءهم مكبا على وجهه؛ وفي جهاد الطلب لا في جهاد الدفع؛ هذا إن كانت هذه الفئام من الناس ترى شرعية نوع من أنواع الجهاد في هذا الزمان أصلا!!!!
أما المجاهدون الموحدون فلا يلزمهم شيء من ذلك إذ هم يقولون للطواغيت: (إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنَا بِكُمْ وَبَدَا بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةُ وَالْبَغْضَاءُ أَبَدًا حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ) .
-المسألة الثانية عشر: إن وصف الجهاد بالإرهاب ونعت المجاهدين بالإرهابيين ما هو إلا نزغة من نزغات شياطين الجن والإنس، وهوى متبع من أهوائهم وافقهم وتابعهم عليه كثير من الذين لايعلمون ممن ينتسبون إلى جلدتنا؛ بل وبعضهم ينتسب إلى العلم والعلماء .. وهو لا شك من اتّباع هذه الأمة لسنن اليهود والنصارى الذي أخبر به الصادق المصدوق وحذر منه، وقد قال الله تعالى: (ثُمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ) (الجاثية:18)
وقد وجه الله تعالى أصحاب نبيه صلى الله عليه وسلم إلى مخالفة اليهود والنصارى في كل كلمة ومصطلح يتلاعبون به فقال سبحانه: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (البقرة:104) وقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من تشبه بقوم فهو منهم) .
فيجب على كل مسلم فضلا عن العلماء والدعاة أن يربأوا بأنفسهم عن استعمال هذه الألفاظ والمصطلحات التي هي بلا شك من سبيل المجرمين ومن أهواء الذين لايعلمون.