وقال في التمهيد: (وأجمعوا على أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل دريد بن الصمة يوم حنين لأنه كان ذا رأي ومكيدة في الحرب، فمن كان هكذا من الشيوخ قتل عند الجميع.) أهـ. (16/ 142) وكان دريد وقتها شيخا طاعنا في السن قد سقط حاجباه على عينيه وكانت هوازن استصحبته معها في القتال محمولا وهو أعمى ..
ونقل النووي في شرح مسلم في كتاب الجهاد الإجماع على أن شيوخ الكفار إن كان فيهم رأي قتلوا.
وذكر ابن قدامة الإجماع على إباحة قتل النساء والصبيان وكبار السن إذا أعانوا أقوامهم، وذكر أن حكم الردء حكم المباشر وعلل استواء الردء بالمباشر في أحكام المحاربة؛ بكون الحرابة مبنية على حصول المنعة والمعاضدة والمناصرة، فلا يتمكن المباشر من فعله إلا بقوة الردء ...
ولذا قال ابن العربي في أحكام القرآن (1/ 148 - 150) : (اتفق أكثر العلماء على أن الردء يحكم فيه بحكم المقاتل) .
ونص عليه أيضا شيخ الإسلام ابن تيمية كما ذكر أن أعوان الطائفة الممتنعة وأنصارها منها.
-المسألة العاشرة: إن الأصل في دم المسلم وماله ولو كان من أفجر الناس العصمة والحرمة ولا يباح للكفار بحال بأي طريقة من الطرق؛ يدل على ذلك ما رواه البخاري وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم الحج الأكبر: (أي يوم هذا؟ قال الراوي: فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: فأي شهر هذا؟ فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: أليس بذي الحجة؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا في شهركم هذا في بلدكم هذا .. ) فلا يحل منح دم امريء مسلم لكافر، (فالإسلام يعلو ولا يعلى) ولا يحل حفظ الدم المباح المهدور وحمايته بالدم المعصوم!!
وأيضا قال الله تعالى: (وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَاما) وهذا في السفاهة الصغرى التي هي قصور العقل وسوء التدبير؛ فكيف بالسفاهة الكبرى التي يحويها الكفر والإشرك بالله (وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ