وفي الحديث الذي يرويه الترمذي وغيره عن جرير بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث سرية إلى خثعم فاعتصم ناس بالسجود، فأسرع فيهم القتل، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فأمر لهم بنصف العقل؛ وقال: أنا بريء من كل مسلم يقيم بين أظهر المشركين. قالوا: يا رسول الله ولم؟ قال: لا ترايا ناراهما).
وفي رواية النسائي: ( .. برئت الذمة ممن أقام بين المشركين)
وعليه فإن ما يشقشق به رهبان السلاطين ومشايخ الفضائيات من إعمال قاعدة المفاسد والمصالح هاهنا؛ إنما يمرروه ويسخروه لمصالحهم الدنيوية!! لا لمصالح الدين العظيمة والضرورية؛ ومعلوم لكل أحد أن مصلحة التوحيد والدين والجهاد الكلية العامة؛ مقدمة على المصالح الشخصية الدنيوية .. فليعتبر هذا كل مخلص عند الموازنة بين المفاسد أوالمصالح .. وليعلم أن الله عز وجل قد بين في كتابه أن الفساد الذي قد يحصل من الجهاد ومدافعة الكفار؛ لا شيء مقارنة بالفساد الحاصل في ترك الجهاد، ولذلك نبه سبحانه على مفاسد ترك الجهاد وأهمل ذكر ما قد يقع من المفاسد بسبب الجهاد، فقال عز وجل: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ)
وقال: (وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ) (الحج: من الآية40)
-المسألة التاسعة: إن من المعروف لكل أحد أن ديننا ينهى عن تقصد قتل الصبيان والنساء غير المقاتلات، ووصايا النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده للغزاة بعدم تعمد قتلهم معلومة مشهورة، لا داعي لسردها وذكرها هنا، ولذلك فقد كنا نوصي دوما إخواننا المجاهدين بعدم تقصد قتلهم أو تعمد الإغارة على تجمعاتهم ولو كانوا من اليهود المحتلين لفلسطين، والتركيز دوما على الأهداف العسكرية والسياسية والمهمة التي تحدث نكاية شديدة في أعداء الله .. لكن هاهنا ثلاثة أمور يجهلهما كثير من الناس يجب التنبيه عليها: