قال أبو عبد الله وهو يورد بعض شبهات مناوئي الخلافة (ص 30 - 31) :( .. وهي قولهم"إن قيام دولة إسلامية اليوم ضرب من العبث، لأن رأس الكفر أمريكا لازال قائمة ولا يمكننا أن نقيمها حتى تسقط أمريكا"
وهذا قول باطل وجب رده وتنظير فاسد وجب صده، وبيان وبطلان هذا القول باطل من وجوه:
1.أولها: أن فيه ضعف إيمان بقدرة الله تعالى على نصر عباده الموحدين، فإن الله الذي أمرنا بإقامة الدين وتنصيب الإمام في كل حال هو الذي سينصرنا فقد قال سبحانه:"وكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة"وقال:"فلم تقتلوهم ولكن الله قتلهم"وقال:"وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى".. ) اهـ.
أقول: لست أدري ما الباعث لأبي عبد الله على هذا الغمز واللمز في عقائد الناس؟! (أن فيه ضعف إيمان بقدرة الله تعالى على نصر عباده الموحدين) !.
وما علاقة هذه المسألة بالاعتقاد؟.
ثم من قال بأن استهداف جهة دون أخرى أو تقديم هذا العدو وتأخير ذاك له علاقة بالاعتقاد؟!.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في [مجموع الفتاوى: 28/ 206] :
( .. وهذا كما أن المشروع في العدو القتال تارة والمهادنة تارة وأخذ الجزية تارة كل ذلك بحسب الأحوال والمصالح) اهـ.
أليس من الأولى والأحرى أن يُرجع أبو عبد الله هذا إلى بابه (السياسة الشرعية) ثم إن لم يرقه ذلك أن يوجه سهام طعنه إلى الخطإ في التقدير والتدبير وليس إلى فساد أو ضعف المعتقد؟!
ثم إن السياسة التي حكم أبو عبد الله ببطلانها أن (رأس الكفر أمريكا لازال قائمة ولا يمكننا أن نقيمها -أي الخلافة أو الدولة-حتى تسقط أمريكا) يمكن أن يستدل لصحتها عقلا وشرعا وواقعا.
أما عقلا: فإن الله سبحانه قد ركب في الفطر والعقول أنه إذا تعارضت مفسدتان أو ضرران دفع أعظمهما ولهذا قال أئمتنا رحمهم الله تعالى في سياسة مقاتلة الأعداء أن الأصل هو البداءة بالأقرب وهذا كما جاء في [المغني لابن قدامة:9/ 202] :
(ويقاتل كل قوم من يليهم من العدو) الأصل في هذا قول الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قَاتِلُوا الَّذِينَ يَلُونَكُمْ مِنَ الْكُفَّارِ} [التوبة: 123] ولأن الأقرب أكثر ضررا، وفي قتاله دفع ضرره عن المقابل له، وعمن وراءه، والاشتغال بالبعيد عنه، يمكنه من انتهاز الفرصة في المسلمين؛ لاشتغالهم عنه .. ) اهـ.