(ولما وقف عليه السلطان المذكور قبل بيعتهم ودخولهم في إيالته، وخالف ما أفتى به فقهاء فاس) اهـ باختصار وتصرف [ينظر المعيار الجديد .. المعيار المعرب عن فتاوى المتأخرين من علماء المغرب: ج 3 ص 56 وما بعدها] .
فأنت ترى أن مجرد البيعة لأمير ما لا يكون كافيا في أن يعتبر ذا سلطة على ذلك المكان ما لم يصحب تلك البيعة ما جاء في الحديث الذي سقناه آنفا (( .. وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به ) )أو كما عبر علماء الجزائر عن واقع الخليفة العثماني (لأنه تباعد عنا قطره فلم يعن عنا شيئا ملكه) و (أنه ثبت بتواتر الأخبار، البالغ حد الكثرة والانتشار، أنه مشتغل بنفسه ومقره، عاجز عن الدفع عن إيالته القريبة من محله .. فكيف يمكنه ذلك الدفاع عن قطرنا وناحيتنا وبلدنا) اهـ.
وهذا ما جعل خلافته صورية غير حقيقية أو كما قالوا في ردهم على فتوى علماء فاس: (لأنهم اعتقدوا أن في عنقنا للإمام العثماني بيعة وذلك لو صح لكان حجة علينا وإنما له مجرد الاسم هنالك .. ) مما مهد عذرهم في أن يقبل السلطان المغربي أن يدخلوا في إيالته أي (سلطانه)
وما احتج به علماء الجزائر على خروجهم على الخلافة الوهمية للخليفة العثماني موجود وأكثر منه في التمددات التي نسمع عنها للدولة الإسلامية.
فائدة وتنبيه: لو فرض وأعلنت جميع الجماعات المجاهدة البيعة للدولة الإسلامية فإن هذا لا يُصَيِّر البغدادي خليفة لجميع المسلمين، وإنما هو خليفة على من بايعه أو كان تحت سلطانه.
وهذا من المسائل التي يجب التنبه إليها، لأنه سبق وأن نقلنا النصوص الشرعية وكذا أقوال أهل العلم أن (عقد الإمامة) إنما هو حق الأمة أو من تنيبهم الأمة (أهل الحل والعقد أو أهل الشوكة) الذين يحصل بهم مقصود الإمامة، ولا شك أن الجماعات المجاهدة على اختلافها هم جزء من الأمة وليسوا كل الأمة، هذا من جهة.
كما أنهم لا يمثلون الأمة تمثيل أهل الحل والعقد حيث أن الأمة من الناحية الواقعية ليس تابعة لهم، وإنما يتبعهم المجاهدون الذين تحت إمرتهم وسلطانهم، وبالتالي مبايعتهم للأبي بكر البغدادي لا يعني مبايعة الأمة، والنتيجة أن الخلافة لا تنعقد بمجرد مبايعتهم، هذا من جهة أخرى.