قال الإمام النووي رحمه الله كما في [شرحه على مسلم:12/ 230] :
(أي: كالستر لأنه يمنع العدو من أذى المسلمين ويمنع الناس بعضهم من بعض ويحمي بيضة الإسلام ويتقيه الناس ويخافون سطوته ومعنى يقاتل من ورائه أي يقاتل معه الكفار والبغاة والخوارج وسائر أهل الفساد والظلم مطلقا) اهـ.
فهل مقاصد الخلافة أو أحدها المذكورة في حديث النبي صلى الله عليه وسلم متوفرة في المناطق التي امتدت إليها الخلافة حتى يطالب أبو عبد الله الأمة بأداء البيعة للخليفة؟!.
ومما يحسن إيراده هنا زيادة في التوضيح ولأن له شبها بمسألتنا ما أورده الوزاني في المعيار الجديد عن الإمام التسولي رحمه الله قال: (قال الشيخ التسولي: ولما افتتح الروم دمرهم الله ثغر الجزائر -أعادها الله دار إسلام- في المحرم سنة ست وأربعين ومائتين وألف وغنموا سلطانها وبقي ذلك الجو بلا أمير يجمع كلمتهم فدخلهم الرعب واختلفت الكلمة وغلب الفساد فيهم فأتى رؤساؤهم وأهل الوجاهة منهم إلى أمير المؤمنين(عبد الرحمن بن هشام) سائلين منه الدخول في إيالته وإجراء الأحكام فيهم بكلمته وسطوته فاستشار أيده الله قاضي هذه الحضرة الإدريسية وقتئذ وعلماءه فأفتوا بعدم قبولهم لأن تلك إيالة أخرى وسلطانهم -وهو العثماني- سلطان استنبول لازال قائما موجودا.
فلما رأى علماء ذلك الجو وأهل الوجاهات منهم ما أفتى به قاضي فاس وعلماؤها كتبوا للسلطان المذكور وهو يومئذ بفاس ما نصه ..
وملخص ذلك الرد .. (أن فتوى ساداتنا علماء فاس مبنية على غير أساس) وذلك من وجهين.
الأول: (لأنهم اعتقدوا أن في عنقنا للإمام العثماني بيعة وذلك لو صح لكان حجة علينا وإنما له مجرد الاسم هنالك .. ) ثم ذكروا بعض طغيان عامل الجزائر من قبل الإمام العثماني.
الوجه الثاني: ( .. وعلى فرض التسليم أن في عنقنا للعثماني بيعة فلا تكون علينا حجة لأنه تباعد عنا قطره فلم يغن عنا شيئا ملكه، لما بيننا وبينه من المفاوز والقفار، والقرى والمدن والأمصار، وربما قرب محله من جهة البحار، لكن منعه الآن من ركوبه الكفار، على أنه ثبت بتواتر الأخبار، البالغ حد الكثرة والانتشار، أنه مشتغل بنفسه ومقره، عاجز عن الدفع عن إيالته القريبة من محله .. فكيف يمكنه ذلك الدفاع عن قطرنا وناحيتنا وبلدنا .. هذا وقد نص الأُبيُّ في شرح مسلم مفصحا عن مثل قضيتنا ومعلما أن الإمام إذا لم ينفذ في الناحية لبعدها أمره جاز إقامة غيره فيها ونصره .. ) .