إلى الخليفة (فإن رأى تقرير من نصبوه فعل، وإن رأى تغيير الأمر، فرأيه المتبوع، وإليه الرجوع) اهـ.
فكلام إمام الحرمين كما نرى عن كيان إسلامي (ولاية إسلامية) تابعة للخليفة وله عليها سلطان -هو صاحب الأمر والنهي فيها- وتحكمها شريعة الرحمن، لكن طرأ عليه طارئ منعه من صحة النظر فيها، أما كلام أبي عبد الله الليبي الذي فهمه من كلام إمام الحرمين بالخطإ فهي عن (ولايات غير إسلامية) أي تحكمها أنظمة مرتدة فهي صاحبة الأمر والنهي فيها، وليس للخليفة أعني أبا بكر البغدادي عليها أي سلطان إلا على أتباعه!!
ثم يرتب أبو عبد الله على هذا التخريج الفاسد بأن (هذا عين ما يقال في الأماكن التي تمددت لها(الدولة الإسلامية) كسيناء وليبيا ونيجيريا واليمن وخراسان) اهـ
هذه الولايات المذكورة هي في حقيقتها ولايات واقعة تحت سلطان (السيسي، والمجلس الانتقالي الليبي .. ) وهلم جرا
وأفسد منه قول أبي عبد الله: (فوجب على أهل تلك الديار السمع والطاعة لنوابه ولو تباعدت بينهم وبين الخليفة الديار أو قطع بينهم ديار الكفر، إذ ليس من شرط الخلافة اتصال ديار الإسلام) اهـ
فتمدد الدولة حتى ولو كان من غير تسلط وسيطرة حقيقية بل بمجرد إيفاد الوفود أو مبايعة (أهل الشوكة) حسب اصطلاح أبي عبد الله يجعل تلك البلاد (دار إسلام) !! (إذ ليس من شرط الخلافة اتصال ديار الإسلام) اهـ
ولاشك أن هذا مصطلح جديد ومخترع لمعنى (دار الإسلام) فليست دار الإسلام هي التي تكون فيها أحكام الشرع غالبة كما قرر ذلك أهل العلم، وإنما يكفي إيفاد الوفود أو وجود عشرات أو مئات الجنود مبايعين لأبي بكر البغدادي كافيا لاعتبارها كذلك (دار إسلام) على مذهب أبي عبد الله الليبي!!.
وقول أبي عبد الله: (فوجب على أهل تلك الديار السمع والطاعة لنوابه ولو تباعدت بينهم وبين الخليفة الديار .. ) اهـ.
أقول: إن طلب البيعة من عموم المسلمين للخليفة أبي بكر البغدادي وهو ليس له عليهم سلطة فعلية ما الغاية منها؟!.
إن المعروف أن الخليفة أو الإمام بالنسبة لعموم المسلمين هو كما وصفه رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما رواه الشيخان وغيرهما (( .. وإنما الإمام جنة يقاتل من ورائه ويتقى به ) ).