الصفحة 94 من 103

(ص 27 - 28) حيث قال: (وقد قال الجويني في حكم الدار التي ابتعدت عن دار الخليفة كما في غياث الأمم ص 176: إن سبق عقد الإمامة لصالح لها، وكنا نراه عند العقد مستقلًا بالنظر في جميع الأقطار، ثم ظهر ما يمنع من انبثاث نظره أو طرأ، فلا وجه لترك الذين لا يبلغهم أمر الإمام مهملين، ولكنهم ينصبون أميرًا يرجعون إلى رأيه ويصدرون عن أمره، ويلتزمون شريعة المصطفى فيما يأتون ويذرون، ولا يكون ذلك المنصوب إمامًا، ولو زال الموانع، واستمكن الإمام من النظر لهم، أذعن الأمير والرعايا للإمام، وألقوا إليه السلم، والإمام يمهد عذرهم، ويسوس أمرهم، فإن رأى تقرير من نصبوه فعل، وإن رأى تغيير الأمر، فرأيه المتبوع، وإليه الرجوع) اهـ

ثم نرى أبا عبد الله يعقب على كلام إمام الحرمين بكلام عجيب غريب يدل على سوء فهمه وخطإ تنزيله حيث قال: (يعني -أي إمام الحرمين- أن الحكم في الدار التي بعدت عن الأصل أنهم إن بلغهم نظر الإمام وجب عليهم طاعته لأنهم ليس لهم إمام، وإن لم يبلغهم نظره أو نواب وجب عليهم تنصيب إمام عليهم حتى يبلغهم نظر الإمام الأكبر فإذ بلغهم دانوا له بالطاعة ودخلوا تحت دولته وإمامته، وهذا عين ما يقال في الأماكن التي تمددت لها(الدولة الإسلامية) كسيناء وليبيا ونيجيريا واليمن وخراسان، فالمسألة معلقة بإمكان النظر وإطلاع الخليفة على أهل تلك الديار إما بنفسه أو بنوابه، وهذا قد حصل حينما بعث أمير المؤمنين أبي بكر البغدادي حفظ الله الوفود إلى هذه الديار المذكورة أو بايع جمع منهم تقوم بهم شوكة وقوة، فوجب على أهل تلك الديار السمع والطاعة لنوابه ولو تباعدت بينهم وبين الخليفة الديار أو قطع بينهم ديار الكفر، إذ ليس من شرط الخلافة اتصال ديار الإسلام) اهـ

أقول: إن كلام إمام الحرمين رحمه الله في إمام صالح للإمامة كان وقت انعقاد الإمامة صالحا للنظر في جميع أقطار الخلافة أي الولايات الخاضعة لسلطة الخلافة يتولى إدارتها الخليفة بنفسه وليس عن طريق نوابه (أمراء الولايات والأقاليم) ثم يفرض إمام الحرمين وقوع طارئ أو مانع يمنع الخليفة من الإدارة المباشرة لولاية من الولايات فما هو الحل؟

هل يبقى أهل تلك الولاية هملا بلا إمام يسوسهم ويدبر أمرهم؟

يقول إمام الحرمين جوابا على هذه المسألة: (فلا وجه لترك الذين لا يبلغهم أمر الإمام مهملين، ولكنهم ينصبون أميرًا يرجعون إلى رأيه ويصدرون عن أمره، ويلتزمون شريعة المصطفى فيما يأتون ويذرون) اهـ

على أن لا يكون ذلك الأمير المعين خليفة على تلك الجهة وإنما هو أمير مؤقت فإن زال المانع رجع الأمر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت