من المناطق وتحرره من الطاغوت وتبسط حكمها عليه .. ) أي أن صحة التمدد مستمد من (التسلط الحقيقي -السلطان-) الذي تبسطه الدولة على المناطق التي تحررها، ثم نراه يقرر بعد ذلك كما في (ص 27) وهو بصدد الرد على إحدى الشبه المثارة عن التمدد أن (السلطان) ليس بشرط بل التمدد صحيح لصحة أصله! حيث قال:.
(2 الشبهة الثانية:"أن بيعة الدولة في الشام والعراق صحيحة واجبة أما ما امتدت له الدولة لا تصح حتى يكون لها تمكين"
وهذا لا يصح كما سبق إذ الأصل صحيح والفرع لا يشترط في كل ما يشترط في الأصل، فإيجاب البيعة في الأصل ونفيها عن الفرع نفي بلا دليل، لأن الفرع تابع لأصل كما سبق، ثم اشتراط التمكين في الفرع لا يصح لإيجاب البيعة، لأن وجوبها وصحتها غير مستفاد من التمدد بل بني على توفر الشروط التي تصح بها البيعة وكان بها بيعة خلافة صحيحة .. ) اهـ
وهذا كما أنه مخالف للشرع كما أسلفنا، فهو مخالف كذلك لما تقتضيه العقول الصحيحة لأن معنى (الولاية) من غير سلطان حقيقي أنها (تنصيب وال من غير ولاية) ! و (تعيين سلطان من غير سلطة ولا سلطنة) !.
ثم هذا الفهم لو حكّمناه في قصة أبي بصير رضي الله عنه للزم عنه لازم في غاية البطلان والقبح -وقد أشرنا إليه سابقا- وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم قد نقض العهد -وحاشاه من ذلك- لأن أبا بصير -على فهم أبي عبد الله- فرع تابع لأصله (الدولة الإسلامية في المدينة النبوية) ولا يشترط في الفرع (التمكين) والسلطان كما يشترط في الأصل .. والنتيجة هي اللازم القبيح الذي ذكرناه، ولا شك أن ما لزم عنه باطل فهو باطل.
ملاحظة وتنبيه: كلامنا فيما سلف إنما هو عن التمدد (مجردا) أي من غير النظر إلى ما آل إليه وجره من فتن وانقسامات واقتتال بين المجاهدين والذي يصب بلا ريب في مصلحة الطاغوت المحلي والعالمي، فإذا انضاف ما ذكرنا إلى ما بيَّنا تحصل لدينا أن ما تقوم به الدولة من تمددات هنا وهناك إنما هي تمددات وهمية وهي محرمة شرعا ممجوجة عقلا.
ومن عجائب وغرائب استدلالات أبي عبد الله الليبي على مسألة التمدد ما نقله عن إمام الحرمين في