المسألة الثانية من مسألتي الرسالة، وهي:
تمدد الدولة الإسلامية إلى بعض الديار.
والكلام على هذه المسألة سيكون إن شاء الله بإجمال نظرا لأن أبا عبد الله الليبي قد بنى كلامه في هذه المسألة على (أصل) -حسب ظنه- وسيأتي بيان أن بنيانه كان على سوء فهم .. والله الموفق.
قال أبو عبد الله (ص 24) بعد أن بين أن الدولة الإسلامية في العراق كانت قائمة على أساس بيعة شرعية صحيحة (ويلزم منه صحة كل ما بني عليه ما لم ينفسخ العقد الأول) اهـ.
ثم رتب على ذلك. (أن صحة الأصل يلزم منها صحة ما بني عليه.
وأما الثانية فإن القاعدة الشرعية الأصولية أن الفرع تابع لأصل في الحكم نفيا وإثباتا، ولا يصح إثبات حكم للفرع لم يثبت للأصل إلا إذا استثنى الأصل ذلك.
وبناء عليه فإن صحة قيام الدولة الإسلامية في العراق التي عقدت بمشورة صحيحة ويبنى عليه صحة كل ما تفرع عن (الدولة الإسلامية في العراق) ، لأن العقد الذي بنيت عليه الدولة في البداية هو عقد إمامة كما نصوا على ذلك في بياناتهم ولو لم تكن عامة على جميع المسلمين لعجزهم في ذلك الوقت.
فالصحيح شرعا وتأصيلا أن يقال صحة الأصل"الدولة الإسلامية في العراق"يبنى عليه ما تفتح الدولة من المناطق وتحرره من الطاغوت وتبسط حكمها عليه، وهو ما عرف بالتمدد، فالتمدد في الشرع هو نوع فتح لديار الكفر .. ) اهـ.
هذا هو الأصل الذي بنى عليه أبو عبد الله مسألة تمدد الدولة.
فهل ذلك التأصيل قام على صحته دليل؟ هذا ما سنبينه -باختصار- فيما يأتي إن شاء الله .. فأقول والله الموفق.
بينا فيما سبق أن الإمامة تنعقد ببيعة (أهل الشوكة أو أهل الحل والعقد) الذين يحصل بهم مقصود الإمامة أي أن يصير الإمام بتلك البيعة والمشايعة من (أهل الشوكة) (صاحب سلطان) ومعنى صاحب سلطان أي صاحب الأمر والنهي، فمتى حصل للإمام هذا في أي قطر وجبت مبايعته وحرم الخروج عليه، وما لم يحصل هذا فليس له عليهم طاعة ولا تجب عليهم البيعة، وبكلمة مختصرة (من لا سلطان له عليك فلا بيعة له عليك) .
وما قرره وأصله أبو عبد الله عن - التمدد - فيه تفصيل.