فلا شك أن خلو منصب الإمامة عمن يقوم به إما بموت الخليفة أو انعزاله في زمن حكم الشريعة فيه قائم والأمة موحَّدة قوية مرهوبة الجانب لا يقبل الريث أو التأخير نظرا لأنه يترتب على ذلك (الخلو) (خللا لا يتلافى وخبلا متفاقما لا يستدرك) كما جاء في كلام إمام الحرمين.
فهل يقال: إن تأخير (ابتداء) إعلان الخلافة في وقتنا الحاضر إلى أن تتوفر شروط إقامتها يجر ذلك الخلل والخبل كما في (أثناء الخلافة) ؟!.
أم نقول إن إعلان الخلافة بغير الطريق المشروع هو الذي سيزيد الأمة خللا على خللها وخبلا على خبالها كما هو واقع؟.
والكلام على واقعنا المعاصر الذي له ظروفه وملابساته بكلام واقع آخر (واقع الأئمة السابقين) يختلف عنه تمام الاختلاف هو الذي يجر إلى الوقوع في هذه التنزيلات الخاطئة والتخريجات الفاسدة.
وقول أبي عبد الله: (تعلم شدة اضطرار العصر إلى إمام يبايع يجمع الأمة) اهـ.
أقول: كيف يجمع الأمة مَنْ أقصى الأمة!! وحصر إعلان الخلافة في مجموعة (مجلس شورى الدولة) الذين -كما أسلفنا- لا يمثلون الأمة نظرا لكونهم ليسوا بأهل الشوكة بالمفهوم الصحيح الذي ذكرناه زيادة عن أنهم -مجهولو الحال والعين-.
هذا أهم ما تعلق بالمسألة الأولى (بيعة أهل الحل والعقد) وسأذكر إن شاء الله في آخر هذه الأوراق خلاصة هذه المسألة والتي تليها (التمدد) .