الصفحة 90 من 103

فمن التمدد ما هو باطل شرعا وعقلا، ومنه ما هو صحيح كذلك.

وقبل بيان ذلك نبين معنى (السلطان) من كلام أهل العلم لكون المسألة مبنية على تعريفه كما أن الجهل به مؤد إلى إسقاط الحكم على غير مناطه كما رأينا في المسألة الفارطة عن (الشوكة) لتكون هذه المسألة واضحة لدينا.

فأقول: جاء في [المصباح المنير في غريب الشرح الكبير: 1/ 285] :

في معنى قوله صلى الله عليه وسلم: (( ولا يؤم الرجل في سلطانه ) )أي في بيته ومحله لأنه موضع سلطنته وسلَّطتُه على الشيء تسليطا مكنته منه فتسَلَّط تَمكَّن وتَحكَّم) اهـ

وقال ابن الجوزي رحمه الله تعالى: في (كشف المشكل من حديث الصحيحين(2/ 208 ) ): (وقوله:(( ولا تؤمن الرجل في سلطانه ) )أي في المكان الذي ينفرد فيه بالأمر والنهي) اهـ.

وجاء في [تحفة الأحوذي: 2/ 29] :

(لا يؤمن الرجل الرجل في سلطانه أي في مظهر سلطنته ومحل ولايته أو فيما يملكه أو في محل يكون في حكمه ويعضد هذا التأويل الرواية الأخرى في أهله ورواية أبي داود في بيته ولا في سلطانه ولذا كان بن عمر يصلي خلف الحجاج وصح عن بن عمر أن إمام المسجد مقدم على غير السلطان وتحريره أن الجماعة شرعت لاجتماع المؤمنين على الطاعة وتآلفهم وتوادهم فإذا أم الرجل الرجل في سلطانه أفضى ذلك إلى توهين أمر السلطنة وخلع ربقة الطاعة .. ) اهـ.

ولو تتبعنا كلام أهل العلم في بيان هذا المعنى لتبين لنا أنه لا يخرج عما ذكر (وأن معنى السلطان أو السلطنة هو ما ينفرد فيه الإمام أو الأمير بالأمر والنهي) وهذا كقوله صلى الله عليه وسلم: (( .. فالسلطان ولي من لا ولي له ) )رواه أبو داود في [سننه:2/ 229] وهو حديث صحيح.

وكقول أهل العلم رحمهم الله: (بأن الحدود إلى السلطان) باعتباره صاحب الأمر وليس ذلك لآحاد الرعية.

أما مخالفة ما قرره أبو عبد الله للشرع فبيانه كما يلي.

لا يستريب مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو إمام المسلمين (الحاكم) كما أنه رسول رب العالمين مبعوث إلى عموم الخلق (مبلغا وحاكما) ومع هذا لم يكن سلطانه يشمل ما هو خارج حدود المدينة كمكة والطائف وغيرهما لكونهما خارج حدود السلطان (الأمر والنهي) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت