الصفحة 86 من 103

القيادات الحقيقية من خلال الشجاعة والتضحية، ويكون الخليفة أحد هؤلاء المجاهدين ولقد كان ميزان التفاضل بين الصحابة عدد الغزوات والسرايا التي شهدها، ولذا لم يحتج أبو بكر عند إجماع الأمة على انتخابه خليفة إلى تزكية أحد أو إلى دعاية انتخابية) اهـ.

فأهل الحل والعقد أو أهل الشوكة لا يصنعون صناعة وينشؤون إنشاء من طرف جماعة أو تنظيم أو .. ثم يفرضون على الأمة بأن يقال لها هؤلاء هم (أهل الحل والعقد) فيك الذين لهم حق التولية والعزل، وإنما الذي يفرز هؤلاء الأعيان أو أهل الشوكة هو الميدان هو طريق التضحية والفداء عن طريق الجهاد الشعبي الطويل، أي أن أهل الشوكة يبرزهم الميدان فتتبعهم الأمة آليا من غير حاجة إلى صناعة أو انتخاب .. وطالما أن أهل الشوكة بالصفة المذكورة غير متوافرين فهذا يعني أن طريق الجهاد الشاق لا يزال طويلا حتى يتحقق ذلك الإفراز (إفراز أهل الشوكة) الذي بدوره يفرز لنا الخليفة الذي تسلم له الأمة قيادها، وأن أي طريق غير هذا الطريق يعتبر سيرا في عماية وتيه ولن يؤدي في النهاية إلا إلى مزيد من التشرذم والاختلاف والاقتتال كما هو واقع.

إن محاولة الوصول إلى إقامة خلافة على غير الطريق المشروع يعتبر بمثابة عملية قيصرية (ولادة غير طبيعية) نتيجتها تكون على نقيض المقصود إجهاض مشروع الخلافة الإسلامية.

وإنا لا نشك في أن السائرين في طريق الجهاد الشاق (الجهاد بمعناه الواسع والذي يعتبر القتال أحد أفراده) هم الذين سيتصدرون الأمة آليا (أهل الحل والعقد) شريطة أن يكون جهادهم على بصيرة وفق ما يحبه الله ويرضاه لأن الأمة ستدرك -من خلال تلك التضحيات- أن هؤلاء المجاهدين هم أحرص الناس على مصالحها الدنيوية والأخروية وحينها ستلتف الأمة حولهم كما التفت على أهل الشوكة السابقين من الخلفاء الراشدين والعلماء الصالحين.

-قال أبو عبد الله في (ص 23) : (وحالة عصرنا هذه والتي هي فقد الإمام الواحد الذي يبايع الناس بيعة كبرى تكلم عنها الجويني في غياث الأمم كما قال ص 370:"الرجل الفرد وإن استغنى عن الاختيار والعقد، فلا بد من أن يستظهر بالقوة والمنة، ويدعو الجماعة إلى بذل الطاعة فإن فعل ذلك فهو الإمام على أهل الوفاق والإتباع، وعلى أهل الشقاق والامتناع") اهـ.

أقول: إن أبا عبد الله قد فهم كلام إمام الحرمين رحمه الله السالف على غير وجهه ونزله على غير مناطه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت