أم نقول: بأنهم غير معروفين لدى الأمة عينا وحالا ومن كان بهذه الصفة أنى يكون متبوعا أو ذا شوكة يحصل بمبايعته مقصود الإمامة!!.
وعدم فهم أبي عبد الله لمعنى (الشوكة) بحيث قصرها على بعض أفرادها وهو (القوة المسلحة) جره إلى أن عد من بايعوا أبا بكر البغدادي هم الذين يحصل بهم مقصود الإمامة ليس في المناطق التي تقع تحت نفوذ الدولة الإسلامية فحسب وإنما على الأمة الإسلامية قاطبة!!، (وهذا فهم لخلاف الحق والمقصود) .
ومما يبين أن أبا عبد الله قد فهم معنى (أهل الشوكة أو أهل الحل والعقد) خطأ قول الشيخ رشيد رضا رحمه الله في كتابه [الخلافة (1/ 25] :
(فعلم مما تقدم أن لقب أهل الحل والعقد مراد به معنى المصدرين فيه بالقوة وبالفعل وهم الرؤساء الذين تتبعهم الأمة في أمورها العامة، وأهمها نصب الإمام الأعظم وكذا عزله إذا ثبت عندهم وجوب ذلك، ومن يملك التولية يملك العزل، كما تقدم بيانه في مسألة سلطة الأمة، قال إمام الحرمين في الإمام الذي"جار وظهر ظلمه وغشمه ولم يرعو لزاجر عن سوء صنيعه: فلأهل الحل والعقد التواطؤ على ردعه ولو بشهر السلاح ونصب الحروب"ومن ظن أن كل من يوصف بالعلم والوجاهة تنعقد ببيعتهم الإمامة ويجب على الأمة اتباعهم فيها فقد جهل معنى الحل والعقد ومعنى الجماعة والإجماع، وما تقدم من الأخبار والآثار، ومن كلام المحققين في المسألة ولا سيما شروط أهل الاختيار. .) اهـ.
فإن قيل إن اشتراط وجود أهل الحل والعقد أو أهل الشوكة بالصفة المذكورة (الذين تتبعهم الأمة) صاحبة الشأن في تولية الخليفة لهو تعليق لأمر إقامة الخلافة بأمر متعذر بل مستحيل ..
فمتى يتأتى وجود تلك الهيئة مع ما نراه في واقع الأمة من الضعف والتشرذم؟.
وهل هذا القول في حقيقته إلا مذهب من قال بعدم وجوب إقامة الخلافة كما ذكر ذلك أبو عبد الله فيما نقلناه عنه في بداية هذه الأوراق؟.
أقول: إن ما ذكرناه يعتبر مستحيلا في نظر المتعجلين والمتسرعين الذين خالفوا السنن الكونية والشرعية فلم يراعوا ترتيب الأسباب على مسبباتها ولا النتائج على مقدماتها و بيان هذا كما يلي:.
يقول الشيخ المجاهد عبد الله عزام رحمه الله تعالى في كتابه [في خضم المعركة (ص 126] :.
(وعلمني الجهاد: أن الدولة الإسلامية لا يمكن أن تقام إلا من خلال جهاد شعبي طويل تتميز فيه أقدار الناس وتتحدد مقاماتهم، ولا يبخس الناس بعضهم مقادير بعض ومن خلال هذه المسيرة تبرز