البيعة بلا كلفة عرفا كما هو المتجه؛ لأن الأمر ينتظم بهم ويتبعهم سائر الناس، ويكفي بيعة واحد انحصر الحل والعقد فيه) اهـ.
قال الشيخ رشيد رضا رحمه الله تعالى في كتابه [الخلافة:1/ 18 - 19] معلقا على قول صاحب النهاية: ( .. لأن الأمر ينتظم بهم ويتبعهم سائر الناس) : (وهذا التعليل هو غاية التحقيق منطوقا ومفهوما فإذا لم يكن المبايعون بحيث تتبعهم الأمة فلا تنعقد الإمامة بمبايعتهم) اهـ
وقال أبو حامد الغزالي رحمه الله في كتابه [فضائح الباطنية:1/ 176 - 177] وقد نقلنا طرفا منه سابقا: (فان شرط ابتداء الانعقاد قيام الشوكة وانصراف القلوب إلى المشايعة ومطابقة البواطن والظواهر على المبايعة فان المقصود الذي طلبنا له الإمام جمع شتات الآراء في مصطدم تعارض الأهواء ولا تتفق الإرادات المتناقضة والشهوات المتباينة المتنافرة على متابعة رأي واحد إلا إذا ظهرت شوكته وعظمت نجدته وترسخت في النفوس رهبته ومهابته ومدار جميع ذلك على الشوكة ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرين من معتبري كل زمان) اهـ.
وتأمل قوله: (ومدار جميع ذلك على الشوكة ولا تقوم الشوكة إلا بموافقة الأكثرين من معتبري كل زمان) ، ومعتبري كل زمان أي الذين لهم وزن واعتبار وقيمة عند الأمة بحيث تحصل ببيعة هؤلاء بيعة الأمة تبعا لهم وهذا واضحا فيما أسلفناه من كلامه: (والذي نختاره أنه يكتفى بشخص واحد يعقد البيعة للإمام مهما كان ذلك الواحد مطاعا ذا شوكة لا تطال ومهما كان مَالَ إلى جانب مال بسببه الجماهير .. ، فالشخص الواحد المتبوع المطاع الموصوف بهذه الصفة إذا بايع كفى إذ في موافقته الجماهير) اهـ.
فمعنى (الشوكة) كما ظهر فيما نقلناه عن هؤلاء الأئمة هم (الأشخاص المطاعون والمتبعون من قبل جمهور الأمة بحيث تميل الأمة إلى الجانب الذي يميلون إليه سواء كانوا علماء أو وجهاء، أو رؤساء أو عسكريين) فالمدار كله على اتباع جمهور الأمة لهم لأن بذلك يحصل مقصود الإمامة، وما لم يكن الشخص أو الأشخاص بتلك المثابة فليسوا من أهل الشوكة وإن ادُّعِي لهم ذلك لأن (العبرة بالحقائق والمعاني وليست بالألفاظ والمباني) والحقيقة بالمسميات لا بالأسماء، فليكن محل تقدير واعتبار.
والسؤال: هل من بايع أبا بكر البغدادي بالخلافة هم من الصنف المذكور (مهما كان ذلك الواحد مطاعا ذا شوكة لا تطال ومهما كان مَالَ إلى جانب مال بسببه الجماهير .. ) . و ( .. فالشخص الواحد المتبوع المطاع الموصوف بهذه الصفة إذا بايع كفى إذ في موافقته الجماهير) ؟.