إلا لشخصين أو ثلاثة فلابد من اتفاقهم وليس المقصود أعيان المبايعين وإنما الغرض قيام شوكة الإمام بالأتباع والأشياع وذلك يحصل بكل مستول مطاع) اهـ
وقول الإمام الغزالي: (ومهما كان مَالَ إلى جانب مال بسببه الجماهير) وقوله: (إذا بايع كفى إذ في موافقته الجماهير) لو صدر من أحد مشايخ الجهاد لقيل بأنه متأثر بالديمقراطية الغربية (حكم الأغلبية) وأنه (يلهث وراء الجماهير) كما قيلت في غيرهم .. والله المستعان.
إن رأي الجماهير معتبر في عقد الخلافة لأنها هي في الحقيقة صاحبة الشأن وإنما ناب عنها في ذلك أهل الحل والعقد أو أهل الشوكة لكونهم ممثلين لها (الجماهير) فلم يصر أهلُ الحل والعقد أهلَ حل وعقد إلا بسبب متابعة جمهور الأمة لهم بحيث -كما عبر الغزالي- (إذا بايع كفى إذ في موافقته الجماهير) .
روى الإمام مسلم في صحيحه [4/ 1857] عن عائشة، قالت: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: في مرضه"ادعي لي أبا بكر، أباك، وأخاك، حتى أكتب كتابا، فإني أخاف أن يتمنى متمن ويقول قائل: أنا أولى، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر)."
قال الإمام النووي في [شرح مسلم:15/ 155] : (في هذا الحديث دلالة ظاهرة لفضل أبي بكر الصديق رضي الله عنه وإخبار منه صلى الله عليه وسلم بما سيقع في المستقبل بعد وفاته وأن المسلمين يأبون عقد الخلافة لغيره) اهـ.
وجاء في [تاريخ الطبري:4/ 435] في تنصيب علي رضي الله خليفة للمسلمين:
(فلما أصبحوا من يوم الجمعة حضر الناس المسجد، وجاء علي حتى صعد المنبر، فقال: يا أيها الناس- عن ملإ وإذن- إن هذا أمركم ليس لأحد فيه حق إلا من أمَّرتم، وقد افترقنا بالأمس على أمر، فإن شئتم قعدت لكم، وإلا فلا أجد على أحد) .
وقال عمر بن عبد العزيز لما ولي الخلافة، فكان مما قال في خطبته كما في [البداية والنهاية لابن كثير: 9/ 207] : (أيها الناس، إني لست بمبتدع ولكني متبع، وإن من حولكم من الأمصار والمدن إن أطاعوا كما أطعتم فأنا واليكم، وإن هم أبوا فلست لكم بوال) .
هذا وورد في [نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج: 7/ 410] :
(وتنعقد الإمامة) بطرق: أحدها (بالبيعة) كما بايع الصحابة أبا بكر - رضي الله تعالى عنهم - (والأصح) أن المعتبر هو (بيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء ووجوه الناس الذين يتيسر اجتماعهم) حالة