الصفحة 82 من 103

من أفراده (أهل السلاح) إنما أُتوا من قبل سوء فهمهم لمدلول تلك الكلمة وهذا أحد مثارات الغلط التي ذكرها أهل العلم رحمهم الله تعالى في الاستدلال (قصر العام على بعض أفراده) أي أنه يسبق إلى الفهم أن المقصود من العام كـ (أهل الشوكة) إنما هو بعض أفراده وهو (السلاح) أو القوة المسلحة مع أنه في الواقع ليس كذلك.

وفيما يلي نسوق بعضا من كلام أهل العلم رحمهم الله تعالى في بيان هذه المسألة.

قال إمام الحرمين أبو المعالي رحمه الله تعالى كما في [غياث الأمم:1/ 71] :

(فإذا تأكدت البيعة، وتأطدت بالشوكة والعدد والعدد، واعتضدت، وتأيدت بالمنة، واستظهرت بأسباب الاستيلاء والاستعلاء، فإذ ذاك تثبت الإمامة، وتستقر، وتتأكد الولاية وتستمر) ثم قال: [1/ 71 - 72] ( .. ومما يؤكد ذلك(أن الشوكة لا بد من رعايتها) اتفاق العلماء قاطبة، على أن رجلا من أهل الحل والعقد، لو استخلى بمن صلح للإمامة، وعقد له البيعة لم تثبت الإمامة. وسنذكر ذلك في مختتم هذا الفصل.

وسبب تعلقي بذلك أن مثل هذا لو قدر لم تستتب منه شوكة، ولم تثبت به سلطنة، فلئن كنا نتبع ما جرى، فقد كانت البيعة على هذه القضية التي وصفتها، وظهر اعتبار حصول الشوكة فليتبع ذلك.

ثم أقول: إن بايع رجل واحد مرموق، كثير الأتباع والأشياع، مطاع في قومه، وكانت منعته تفيد ما أشرنا إليه، انعقدت الإمامة. وقد يبايع رجال لا تفيد مبايعتهم شوكة ومنة قهرية، فلست أرى للإمامة استقرارا.) اهـ.

فكثرة الأتباع والأشياع تجعل من الرجل الواحد صاحب شوكة تنعقد به الإمامة، والخلو من ذلك تجعل عديد الرجال لا تفيد مبايعتهم (شوكة ولا منة قهرية) فلا تنعقد بهم الإمامة.

ونحن ندعي أن هذا الأخير هو الذي حصل في بيعة أبي بكر البغدادي (وقد يبايع رجال لا تفيد مبايعتهم شوكة ومنة قهرية، فلست أرى للإمامة استقرارا.) اهـ. وسيأتي مزيد توضيح لهذه المسألة

ويقول تلميذه الإمام أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في [فضائح الباطنية:1/ 176 - 177]

(والذي نختاره انه يكتفي بشخص واحد يعقد البيعة للإمام مهما كان ذلك الواحد مطاعا ذا شوكة لا تطال ومهما كان مَالَ إلى جانب مال بسببه الجماهير ولم يخالفه إلا من لا يكرث بمخالفته، فالشخص الواحد المتبوع المطاع الموصوف بهذه الصفة إذا بايع كفى إذ في موافقته الجماهير فان لم يحصل هذا الغرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت