عن واقعه بكلام أئمة واقعهم يختلف اختلافا بينا عن واقعه.
الثاني: أن كلام النووي السابق عزاه أبو عبد الله إلى شرح النووي على مسلم وهو سهو منه وإنما هو في [روضة الطالبين وعمدة المفتين:10/ 43] .
نأتي بعد هذا إلى المسألة الأولى وهي من صلب البحث وهي (أهل الحل والعقد أو أهل الشوكة) .
-يقول أبو عبد الله في (ص 16) (أن المعتبر في ثبوت عقد الإمامة وصحة الخلافة هم أهل الشوكة والقوة، فلو تمكن الناس من نصب إمام والاجتماع حول بما يمكّن له بسط سيطرته وتمكينه وإقامة الشريعة في سلطان، عند ذلك تصح البيعة ولو لم يحضرها جمهور أهل الحل والعقد بل حضرها من يفرض الشوكة والقوة منهم) اهـ
أقول: نسلم أن القول الصحيح أن المعتبر في عقد الإمامة هم أهل الشوكة الذين يحصل بهم مقصودها، ولكن كان الأولى بأبي عبد الله أن يُبين معنى (أهل الشوكة) لننظر هل حصل بهم مقصود خلافة أبي بكر البغدادي أم لا؟ لأن الحكم على الشيء فرع عن تصوره كما يقول أهل العلم رحمهم الله ولأن الرسالة (الأدلة الشرعية والواقعية لبيعة الدولة الإسلامية) ما سطرت إلا لتقرير هذا الأمر، والباعث الذي حمل أبا عبد الله على عدم الكلام عن معنى الشوكة -فيما يظهر- ناجم عن خطأين وقع فيهما.
الأول: الخطأ في فهم معنى (الشوكة) وسنتكلم عن هذا الأمر بعد قليل، وقد نجم عن هذا الخطإ خطأ آخر وهو ..
الثاني: اعتقاده بأن من بايع أبا بكر البغدادي هم (أهل الشوكة الذين يحصل بهم مقصود الخلافة) .
وحتى يخرج قارئ الرسالة بتصور واضح لا غبش فيه عن معنى (الشوكة) أو (أهل الشوكة) الذين يحصل بهم مقصود الخلافة أسوق تعريفا مختصرا لمعنى (الشوكة) كما ورد في أقوال أهل العلم، ثم تنزيل ما قرروه على الواقع، لنخرج من ذلك بالجواب عن السؤال الذي طرحناه سالفا هل (من بايعوا أبا بكر البغدادي بالخلافة هم فعلا(أهل الحل والعقد أو أهل الشوكة) الذين يحصل بهم مقصود الخلافة؟).
أقول والله الموفق: يفهم عن بعض ممن تكلم في مسألة أهل الحل والعقد أو أهل الشوكة ومنهم أبو عبد الله الليبي أن المقصود بهم هم (أهل السلاح) أي المجاهدون مع أن كلمة أهل الحل والعقد أو أهل الشوكة مفهومها أوسع من ذلك عند أهل العلم، والذين قصروا وحصروا ذلك المفهوم الواسع في فرد