الصفحة 80 من 103

من المدن والقرى ولا بد من ضياع أمور المسلمين قبل أن يجمع جزء من مائة جزء من فضلاء أهل هذه البلاد فبطل هذا القول الفاسد) اهـ.

فهل يليق أن يحتج من يعيش في عصر (النت) التي جعلت البلدان التي ذكرها ابن حزم كالمدينة الواحدة بل كالبيت الواحد بمثل كلام ابن حزم الذي ذكرنا؟.

إن إسقاط كلام ابن حزم الذي سطره لواقع له ظروفه وملابساته على واقع مخالف له تماما هو كمن يلحق ويقيس (ممكنا على مستحيل) بجامع (الاستحالة) !!

وما قيل في كلام ابن حزم يقال فيما ذكره أبو عبد الله من كلام الإمام النووي رحمه الله تعالى في (ص 20) حيث (قال في شرحه على مسلم:"الأصح أن المعتبر ببيعة أهل الحل والعقد من العلماء والرؤساء وسائر وجوه الناس الذين يتيسر حضورهم، ولا يشترط اتفاق أهل الحل والعقد في سائر البلاد والأصقاع بل إذا وصلهم خبر أهل البلاد البعيدة لزمهم الموافقة والمتابعة"اهـ

أقول: وتأمل كلام الإمام النووي رحمه الله: (الأصح: أن المعتبر بيعة أهل الحل و العقد من العلماء و الرؤساء و سائر وجوه الناس الذين يتيسر حضورهم) اهـ

إن أصناف الناس المذكورين الذين يحصل بهم مقصود الإمامة ممن يتعسر حضورهم في زمان الإمام النووي زمان السذاجة والبساطة هل يمكن أن يتيسر حضورهم وإن افتراضيا في عصر (النت) أم لا؟، والجواب واضح! فلمَ لا يستشارون؟!

بقي هنا فائدة وتنبيهان.

أما الفائدة: فهي أن البيعة كما تنعقد بالمصافحة والمباشرة، تنعقد كذلك بالمكاتبة وغيرها من وسائل الاتصال الحديثة بشرط الاطمئنان إلى أن المبايع هو الشخص المقصود. وهذا أمر ميسور، ودليل شرعية هذه الوسيلة ما ذكره البخاري رحمه الله في [صحيحه:9/ 91] :

أن عبد الله بن عمر (كتب إلى عبد الملك بن مروان يبايعه: وأقر لك بذلك بالسمع والطاعة على سنة الله وسنة رسوله فيما استطعت) .

والتنبيهان هما.

الأول: أنه ليس غرضي من الكلام السابق الموازنة بين الأقوال في العدد المعتبر في انعقاد البيعة لأننا لن نختلف مع أبي عبد الله في ذلك وإنما بيان أن كلام أبي عبد الله -كما قدمت- يفتقد إلى الواقعية فهو يتكلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت