الصفحة 78 من 103

الحمل والتأويل هو قوله بعدها: ( .. فأصحاب هذه الشبهة وإن كانوا يقولون بوجوبها لكن قد اشتبه عليهم أن الإمارات الصغرى تغني عن الكبرى عند القدرة على الإمارة الكبرى .. ) اهـ.

أي أن الجماعات المجاهدة رغم اعتقادها بوجوب إقامة الخلافة وهذا ما يباينون به (الأصم) لكنهم اشتركوا معه في النتيجة والحكم وهو (أن الإمارات الصغرى تغني عن الكبرى عند القدرة على الإمارة الكبرى .. ) اهـ.

تم رتب أبو عبد الله على ما دلسه على الجماعات الجهادية تهمة أخرى وهي فرية ما فيها مرية وذلك في قوله: (وهذا الذي سبب خلطا كبيرا في عدم رسم خريطة واضحة المعالم للارتقاء من الإمارة الصغرى إلى الإمارة الكبرى) اهـ

ونحن لا نكلف أنفسنا عناء الرد على هذه المجازفات الباطلة كما أننا لن نسوق من أدبيات الجماعات المجاهدة ما يعرفه القاصي والداني عنها من سعيها الحثيث لإقامة الخلافة لنسف هذه التهمة لأن أبا عبد الله الليبي نفسه الذي حاول الانتصار لقناعته بذلك الاتهام نجده تحت ضغط ما يعلمه من منهج الجماعات الجهادية يبوء بالحق ويفيء إلى الحقيقة وذلك في قوله (ص 29) : (أن الأصل المأمور به شرعا الثابت في الأحاديث وإجماع السلف هو وجوب تنصيب الإمام عند فقده، والمعلوم أن كثيرا من الجماعات تسعى لهذا ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، فالمجاهدون هدفهم استرجاع الخلافة الضائعة وإقامة الإمامة وهذا منوط بالقدرة عليها، وهذه الجماعات الجهادية لازال تعمل على هذا الهدف وحيث وصل بعض الجماعات لهذا الهدف وحصلت له القدرة ولو بأدنى الشروط، فإنهم يسقطون بذلك فرضا كفائيا على الأمة .. ) اهـ.

وهكذا كل من سلك بنيات الطريق في إخفاء الحقيقة وطمسها انتصارا لمذهب أو فكرة لا بد وأن يتناقض!!

-قال أبو عبد الله في (ص 13) : (المسألة الثانية: هل تثبت الإمامة ببيعة بعض أهل الشورى) اهـ. ثم ساق أقوال الأئمة رحمهم الله تعالى في المسألة.

أقول: قبل الكلام على تلك المسألة التي هي من صلب البحث وصميم الرسالة أحب أن أبين أن كلام أبي عبد الله في تقرير هذه المسألة تعوزه الواقعية أي أنه يسقط كلام الأئمة الذي قيل في زمان له ظروفه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت