قال أبو عبد الله عن الشبهة التي أوردناها سالفا في (ص 9) (وهذه الشبهة قد التبس عند بعض من المجاهدين في العصر الحاضر وإن كانوا لا يقولون بنفس قول الأصم ولا يقصدون، فهم يقولون بوجوب الإمامة، لكنهم ظنوا أن مجرد جهادهم و إقامتهم بعض أحكام الشريعة بأمراء متفرقين و بيعات صغرى يغني و لو مرحلة من الزمن عن وجوب بيعة إمام واحد فأخروا الإمارة الكبرى مستدلين فيها بجواز إقامة الحدود والجهاد عند خلو العصر عن إمام ونسوا أن أقوال أهل العلم تلك تحكي حلا لواقع معين ولا يقصدون بها جواز تأخير الإمام، فأصحاب هذه الشبهة وإن كانوا يقولون بوجوبها لكن قد اشتبه عليهم أن الإمارات الصغرى تغني عن الكبرى عند القدرة على الإمارة الكبرى، وهذا الذي سبب خلطا كبيرا في عدم رسم خريطة واضحة المعالم للارتقاء من الإمارة الصغرى إلى الإمارة الكبرى لأن الصغرى ما وجبت إلا ضرورة للعجز عن الإمارة الكبرى والخلافة الشرعية) اهـ.
أقول: فأنت ترى أنني أوردت كلام أبي عبد الله على طوله وهذا لما حواه من التدليس والتلبيس والاتهام لبعض الجماعات الجهادية بما يعلم الله تعالى، ويعلم العالَم، ويعلم أبو عبد الله -كما سأذكر- أنها بريئة منه.
ولست أدري ما الحامل له على ذلك؟، هل هو الاستكثار من الأدلة؟!، أم الانتصار للفكرة والمذهب وإن بالطرق الملتوية؟!، ثم أين هي الواقعية المدعاة وهو يصف حال الجماعات الجهادية على خلاف ما هو عليه؟!! ..
وهذا بيان ذلك التدليس والتلبيس باختصار ..
-قال أبو عبد الله عمن أسماهم (بعض من المجاهدين وهو يقصد -الجماعات- لا الأفراد) : ( .. لكنهم ظنوا أن مجرد جهادهم و إقامتهم بعض أحكام الشريعة بأمراء متفرقين و بيعات صغرى يغني و لو مرحلة من الزمن عن وجوب بيعة إمام واحد فأخروا الإمارة الكبرى .. ) اهـ
أقول: لو اقتصر أبو عبد الله على هذه العبارة التي اجتزأناها من كلامه لأمكننا أن نحمل كلامه على المحمل الحسن من باب إحسان الظن بالمسلم، ولقلنا: بأن المقصود بالاستغناء (يغني) المذكور عن إقامة الخلافة يعني أن الجماعات الجهادية لما كانت عاجزة عن إقامة الخلافة لتعذرها استعاضت عن ذلك بإقامة ما يمكنها القيام به من (بعض أحكام الشريعة) كما هو الواجب الشرعي، لكن ما يعكر على ذلك