-قال صاحب فتح العليم وهذا أيضا مما يبين مقدار علمه وهذا نسوقه للفائدة.
يقول في بيان شروط توبة المرتد وهي هنا (كتيبة شهداء بوسليم) -حسب زعمه-: (والتوبة لها شروط لا بد من إقلاع وندم وعزم على عدم الرجوع) اهـ.
أقول: الحق أن في التوبة وشروطها بالنسبة للحكم على الطوائف والأفراد تفصيل ذكره أهل العلم رحمهم الله تعالى وبيانه كالتالي.
أنه يجب علينا أثناء الكلام على الاستتابة في مثل هذا الباب أن نفرق بين أمرين الخلط بينهما يوقع الإنسان في اللبس وهو التفريق بين نوعين من التوبة.
النوع الأول: التوبة الحكمية.
النوع الثاني: التوبة الحقيقية.
وقبل الكلام على هذين النوعين من التوبة يجدر بنا أن نذكر بأركان وشروط صحة التوبة، كما ذكرها أهل العلم رحمهم الله.
قال الإمام النووي رحمه الله في كتابه [رياض الصالحين: 1/ 9] :
(قال العلماء: التوبة واجبة من كل ذنب، فإن كانت المعصية بين العبد وبين الله تعالى لا تتعلق بحق آدمي فلها ثلاثة شروط:
أحدها: أن يقلع عن المعصية.
والثاني: أن يندم على فعلها.
والثالث: أن يعزم أن لا يعود إليها أبدا.
فإن فقد أحد الثلاثة لم تصح توبته.
وإن كانت المعصية تتعلق بآدمي فشروطها أربعة: هذه الثلاثة، وأن يبرأ من حق صاحبها، فإن كانت مالا أو نحوه رده إليه، وإن كانت حد قذف ونحوه مكنه منه أو طلب عفوه، وإن كانت غيبة استحله منها. ويجب أن يتوب من جميع الذنوب، فإن تاب من بعضها صحت توبته عند أهل الحق من ذلك الذنب وبقي عليه الباقي .. ) اهـ.
أما النوع الأول من التوبة وهو (التوبة الحكمية) فمعناها أن من شرائط صحة التوبة ما هو متعلق بالظاهر الذي أمرنا بتحكيمه في أحكام الدنيا، وهذا مثل (الإقلاع عن المعصية، وكذا إظهار الندم) ، فمن أظهر لنا