الصفحة 63 من 103

عليه وإرثه .. وغير ذلك من الأحكام.

وهذا عكس ما يفهم من كلام صاحب فتح العليم الذي أطلق أن الإكراه غير معتبر بإطلاق ليخلص -كما قدمنا- إلى أن تأويل كتيبة شهداء بوسليم غير معتبر من باب أولى! فلم يبق إلا الحكم بردتهم ولا حول ولا قوة إلا بالله، مع أن الواجب هو محاولة إعذار الناس والتأول لهم ما أمكن ذلك كما قررت ذلك الشريعة السمحة فقد ورد في صحيحين وغيرهما من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (( .. ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين .. ) )

-أما تناقض صاحب فتح العليم فيتجلى في قوله: (فالنبي صلى الله عليه وسلم كفر عمه العباس لما دخل تحت راية كفرية مع ادعائه للإكراه، فحكم عليه بظاهره) اهـ

ثم بعد هذا الكلام نجده يخالف هدي النبي صلى الله عليه وسلم ويحكم على كتيبة شهداء أبوسليم بحسب سريرتها (الباطن) ليتسنى له بعد ذلك الحكم بردتها .. وقد فعل!!.

وإنك لتجد هذا في قوله:(وهذا نص للعلامة حمد بن عتيق - رحمه الله - عن الذين يناصرون الكفار على المسلمين كأنه يتكلم عن واقع كتيبة أبو سليم:

"أن يوافقهم في الظاهر مع مخالفته لهم في الباطن وهو ليس في سلطانهم وإنما حمله على ذلك إما طمع في رياسة أو مال أو مشحة بوطن أو عيال، أو خوف مما يحدث في المآل فإنه في هذه الحال يكون مرتدا ولا تنفعه كراهته لهم في الباطن، وهو ممن قال الله فيهم:"

{ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اسْتَحَبُّوا الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ} فأخبر أنه لم يحملهم على الكفر الجهل أو بعضه ولا محبة الباطل، وإنما هو إن لهم حظا من حظوظ الدنيا فآثروه على الدين .. ) اهـ

وهكذا نجد الأخ يتمحل ويتكلف ويحمل الأدلة ما لا تحتمل ويحاول أن يحتطب ما شاء أن يحتطب من أجل غاية واحد وهدف وحيد هو الحكم بردة كتيبة شهداء بوسليم، ثم لم يكتف بذلك حتى جعل نفسه رقيبا وحاكما على بواطن الناس التي لا يعلم حقيقتها إلا رب الناس وهذا إن دل على شيء فإنما يدل على الجهل والتخبط والغلو والإفلاس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت