الصفحة 62 من 103

الكفر -حسب اعتقاده- والنتيجة أن كتيبة أبوسليم (مرتدة) !!

وهكذا نرى كيف أن صاحب فتح العليم غاص {فِي بَحْرٍ لُجِّيٍّ يَغْشَاهُ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ مَوْجٌ مِنْ فَوْقِهِ سَحَابٌ ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ} (النور: من الآية 40)

ولو تأمل صاحب فتح العليم في كلام الأئمة الذي نقله لتبين له أنه حاد عن الجادة، وأن فهمه لكلامهم إنما هو على خلاف مقصودهم .. وهذا بيان مختصر لذلك.

نقل أخونا عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله قوله: (بل لو ادعى مدعٍ أنه خرج مكرهًا لم ينفعه ذلك بمجرد دعواه) اهـ.

وتأمل كلام شيخ الإسلام (بمجرد دعواه) أي أنه في طائفة وادعى (مجرد ادعاء بلا بينة) الإكراه فإن ذلك لا ينفعه بل يعامل معاملة الطائفة وتسري عليه أحكامها، وهذا ما حدث للعباس لما أسر وادعى أنه مكره قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (( أما ظاهرك فكان علينا، وأما سريرتك فإلى الله ) )أي أن كونك مكرها لم تثبت عندنا وإنما هي مجرد دعوى لا يعضدها دليل، ولهذا نعاملك بظاهرك .. وظاهرك أنك مع المشركين فحكمك حكمهم، ولا يتصور أن يقيم العباس الحجة على دعوى الإكراه ثم يعامله النبي صلى الله عليه وسلم معاملة الكفار، ومن ظن ذلك فقد ظن بالنبي صلى الله عليه وسلم ظن السوء.

ولهذا يمكننا أن نصنف المكرهين ثلاثة أصناف بالنسبة للقتل والقتال.

1 -مكره حقيقة ولكن يجهل المجاهدون حاله .. فهذا يعامل معاملة الطائفة ويبعث يوم القيامة على نيته لأن المجاهدين مأمورون بالحكم بالظاهر وهذا ظاهره مع الكفار فهو منهم في الحكم الظاهر، وهذا هو المقصود ببيان حكمه في حديث الجيش وهو ما ثبت في الصحيح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (( يغزو هذا البيت جيش من الناس فبينما هم ببيداء من الأرض إذ خسف بهم فقيل يا رسول الله: إن فيهم المكره فقال: يبعثون على نياتهم ) ).

2 -مدعي الإكراه أي من غير بينة -كما سبق- فهذا لا تقبل منه دعواه على ما مر في حديث العباس ويعامل معاملة طائفته.

3 -مكره حقيقة ويعلم المجاهدون حاله فهذا لا يزايله وصف الإسلام بمجرد وجوده في صف الكفار (مكرها) بل يبقى مسلما فلا يجوز قصده بالرمي كما أنه يعامل معاملة المسلمين في حال قتله من الصلاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت