مساعدتها على تحقيق ذلك على الأقل، نجدهم يطلبون من النساء اللواتى هن خارج أرض الجهاد بالهجرة إليها!
لِمَ تجرُّون الحرة المسلمة من مواطن العافية -بالنسبة لما يجري في ساحات الجهاد- إلى موضع الابتلاء؟! والنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيما رواه عنه حذيفة رضي الله عنه: (( لا ينبغي للمؤمن أن يذل نفسه ) )، قالوا: وكيف يذل نفسه؟ قال: (( يتعرض من البلاء لما لا يطيقه ) )وهو حديث حسن، ولهذا ناسب أن نحكم بتحريم هذه الهجرة تماشيا ومساوقة لمقصد الشارع الحكيم، نظرا لعظم خطرها وشدة ضررها، حتى لا نجعل عرض المسلمة وحياتها عرضة للانتهاك والخطر، وحتى لا نكلف الحرة المسلمة فوق ما تطيق.
هذا .. وهناك مفاسد يجب أن توضع في الاعتبار لمن أراد أن يتكلم في هذه المسألة بعلم وعدل، وليس بهوى وشهوة ومنها على سبيل المثال (المعرة) التي تلحق بالمهاجرة الحرة، والتي ستُتَّهم في عرضها وشرفها وقد رأينا وسمعنا من هذا ما يندى له الجبين، وكذلك التشويه الذي يلحق بشعيرة الجهاد، وقد ناله بسبب تلك السلوكيات ما ناله، فاعتبار أمثال هذه الأمور له دخل كبير في تكييف الحكم الشرعي، فيجب اعتباره ولا يجوز إلغاؤه وإهداره.
لأن المعروف المقرر عند علمائنا رحمهم الله أن (النظر في مآلات الأفعال معتبر مقصود شرعا) أي: أنه لا يكتفى في بيان الأحكام وتقريرها النظر في مشروعية الفعل أو عدم مشروعيته من غير النظر في نتائجه ومآلاته، بل إن ما يفضي إليه العمل من المصالح أو أضدادها هو الفيصل بين العمل المشروع والعمل الممنوع.
يقول ابن القيم رحمه الله في (مدارج السالكين(1/ 493) : (إذا أشكل على الناظر أو السالك حكم شيء هل هو الإباحة أو التحريم؟ فلينظر إلى مفسدته وثمرته وغايته، فإن كان مشتملا على مفسدة راجحة ظاهرة، فإنه يستحيل على الشارع الأمر به أو إباحته، بل العلم بتحريمه من شرعه قطعي، ولاسيما إذا كان طريقا مفضيا إلى ما يغضب الله ورسوله موصلا إليه عن قرب وهو رقية له ورائد وبريد، فهذا لا يشك في تحريمه أولوا البصائر .. ) اهـ.
فهل يشك أولوا البصائر بعد نظرهم في مآلات وثمرة وغاية هجرة المسلمات إلى الثغور المخوفة كالشام والعراق وغيرها في تحريم ذلك؟.