إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ) , من يستطيع وصف الحال بعد هذه الأزمة أدق من الله العليم؟ أيست هذه الآية دليلًا على أن الله فوق كل شيء و أن وعده هو الحق المبين , هذه الأزمة لم تترك رقعة من الأرض إلا ولطختها وأحدثت زوبعة , وأدخلت الناس نوبة غضب بمعنى الكلمة.
إن الله يأمر المؤمنين بترك المعاملات الربوية , وإلا أنه في المقابل يحل لهم البيع , كانت الرأسمالية تحسب دائما أنها صلبة , إلا أنه كان على الناس في كل العالم أن يكتشفوا أنها أكثر ثقوبا من الجبن النمساوي , ولكن , لماذا؟؟ , قال الله العليم: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ) إن الأزمة الاقتصادية العالمية الحالية دمرت كل شيء وتلتهم خطة إنقاذ بعد أخرى.
إن العالم المالي والمستثمرين أيضا يعيشون حاليا نفس الأحوال النفسية - إن لم تكن أشد - تحل بعد دمار عسكري , والإجابة على هذا اسؤال: كيف حصلت الأزمة المالية؟ , يقول الله سبحانه: (أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) , اللوم فقط على الإنسان , وتصرفاته الغير مسئولة ومخالفته لشريعة الله , لو كان الغرب يتعظ لتعلم من ركود سنة 1929 , الا أن طمعه في المزيد أعمى بصيرته وأخذ فطنته.
ألمانيا لاتزال تملك اقتصاد قويا ومتينا إلا أن الإصرار على الربا قد يؤدي بالرأسمالية إلى دفنها بجانب الشيوعية , ومن لم يدرك حتى الآن أن الحل فقط في الإسلام فعليه أن يتذكر كلام الله عند الانهيار المقبل , كذلك النبي صلى الله عليه وسلم , حذر بشدة من الربا حيث قال:"لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه هم فيه سواء"اللعنة تعني الطرد من رحمة الله.
الموظف في البنك الذي يعقد العقد مع الزبون يلعنه الله مثل الدائن هذا القول للنبي تحذير للجميع , إبتعد عن الربا ولا تتجرأ حتى على التفكير فيه , لأن أي نوع من دعم الربا لا يؤدي إلا إلى تقوية هذا النظام المخالف لحكمه تعالى , قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما ظهر في قوم الزنى والربا إلا أحلوا بأنفسهم عقاب الله".
العقوبات تتراكم , وإن الله يمهل الناس وهذا قانون رباني لعلهم يجدون الطريق إلى خالقهم مرة أخرى , رغم أن الربا يعطي الانطباع على أن الغني زاد فإنه لابد من التيقن بإن السقوط سيحدث يوما ما وكل شيء سيتحطم , قال النبي صلى الله عليه وسلم:"ما أكل أحد الربا الا كان عاقبة أمره إلى قلة"
ما حافظ على ثروته الأساسية في هذه الأزمة المالية إلا الذين اتبعوا القرآن وحفظوا أيديهم من الربا والصفقات الغامضة التي حرمها الله , الآن على الأقل لابد من إدراك أن الدين ليس بأمر بين الله والإنسان بل هو أيضًا نظام هام لإقامة حياة عادلة , قال الرسول صلى الله عليه وسلم"اجتنبوا السبع الموبقات .."
النبي صلى الله عليه وسلم حذر من المعاصي السبع التالية لأنها خطيرة ولا تأتي للإنسان إلا بالهلاك في الدنيا والآخرة , ولهذا سماها عليه السلام الموبقات"اجتنبوا السبع الموبقات .. الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق واكل الربا واكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف الغافلات المؤمنات", إذا كان للربا عواقب وخيمة بالنسبة للفرد فما هي إذا عواقبه إذا كان يشكل النظام العالمي .. النتيجة هي: الخامس عشر من سبتمر.
أليس بالأحرى واجب الحكومة أن توفر لمواطنيها عيشًا أسهل وأعدل بدلا من أن تسمح باستغلال الفقراء ماديا , إذا المستهلك العادي يتم امتصاص كل شيء عنده لما يقتني حاجته الترفيهية , و