الصفحة 5 من 38

الربا يزيد الغني غنا ويزيد الفقير فقرا , وبهذا تتوسع الهوَّة بين الغنى والفقر بشكل قوي , وألمانيا تتصدر القائمة في ذلك , مهما كان الرقي الاقتصادي قويًا فإنه لا يصل مع الأسف إلى الفقراء أبدا بسبب التوزيع الظالم للثروة.

لما استطاعت البنوك أن تقدم أرباحا بالمليارات في أرصدتها لم يحصل الفقراء على شيء , ولكن لما ضربت الأزمة المالية , كان دافع الضرائب هو الوحيد الذي استطاع و ألزم تحملها من خلال مداخل الضرائب لسنة كاملة , في نظام مالي كهذا يوجد دائمًا نفس الرابح ونفس الخاسر.

يبدو أن القطاع البنكي بلغت قوته درجة لا تجعل الحكومة فحسب تظهر عاجزة امامه بل وحتى القضاء , بعد استئناف محاكمة"أكرمن"كان كل ألماني على يقين بأن رئيس البنك الألماني سيفلت مرة أخرى بإشارة السلام"V", ولأنه هدد بالاستقالة من منصبه في حالة إدانته و البنك الألماني قال كلمة الفصل و أوضح أنه لا يوجد موظف بنكي كمثله , لم تستطع المحكمة"المستقلة"إلا إغرامه , هل الجميع في الدولة حقًا سواء؟؟؟

إذا كانت البنوك اليوم تندمج فيما بينها وكل واحدة تدخل في الأخرى ألا يمكن وصف ذلك باحتكار الأموال؟ , هل هناك اليوم من يستطيع أن يؤسس شركة , أو هل من الممكن أن تتوسع شركة بدون دعم البنوك؟ بفضل النظام الربوي فإن هذا شبه مستحيل!

إن القرآن الكريم فرض على المسلمين نمطًا من الاقتصاد ينفع الجميع ولا يظلم أحدا.

وقد حذر الله كذلك من انماط أخرى من الاقتصاد ووصف تداعياتها بدقة واتقان , من يقرأ القرآن الكريم و يحلل الفترة من بعد نزوله إلى اليوم , فسوف يلاحظ في مقارنة أن العقاب للمعاصي التي حذر منها القرآن خصيصًا قد نزل , وبما أن أكبر خبراء الاقتصاد قد عجزوا وبما أن نظام مالي جديد لا يبقى إلا أمانيّ , فإن العالم في حاجة ماسة إلى نظام مالي يعمل جيدا.

ولهذا دعوني أتطرق إلى النظام المالي الإسلامي الذي أنزله الله علي نبيه صلى الله عليه وسلم , لعل الناس يسترجعون أنفاسهم ولا يعودون يخشون من المستقبل الغير مأمون.

النظام المالي الإسلامي مبني على عقيدة العبودية لله الخالق وحده لا شريك له , إنه الإستسلام الكامل له والاتباع التام لرسله , والخضوع لشريعته في إذعان وذلة و الابتعاد عن كل ماحرمه , بما أن الربا لا يتسبب في إفلاس الفرد فحسب بل وحتى دول بأكملها , فإن الله الرحيم يدين الربا في القرآن بشدة:

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ * فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَاذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ) , إن الله الحكيم حرّم علينا في القرآن التعامل بالربا لأسباب منها أن المتضرر والخاسر في نظام ربوي هو الفقير دائما.

أما إذا تجرأ أحد على سحب آخر قرش من الفقير من خلال الربا بغير مبالاة ولا ضمير والاستغناء على حسابهم فإن الله توعده بالحرب الماحقة , إن الله لم يتوعد بالحرب في القرآن في مكان آخر غير المكان المتعلق بالربا , قال الله سبحانه:

(الَّذِينَ يَاكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت