الصفحة 4 من 38

معصية لم يسبق لأحد أن وقع فيها فحسب , بل أسرفوا فيها , ولأن التمتع بهذه الحرية المزعومة تهدد الوجود البشري كما لا تنسجم مع سياسة يستأنس بها المجتمع , حاول بإصرار أن يصرف قومه عن هذه المعصية.

(وَلُوطًا إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ * أَئِنَّكُمْ لَتَاتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَاتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ) , لوط عليه السلام تدخل بهذا في السياسة الاجتماعية , وأبرز أن الدين لايشمل فقط بعض نواحي الحياة مثل الأحزان والأعياد , بل يغطي كل النواحي.

والثاني هو النبي الكريم شعيب عليه السلام , الذي حاول أن ينصح قومه بالعدول عن نظام مالي خاطئ , إلا أن جواب قومه لم يكن بعيدًا عن جواب العلمانيين اليوم , (قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَامُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ) , شعيب عليه السلام لم يتدخل في الشؤون الاقتصادية من أجل حرمان الناس من التجارة أو الربح , ولا لأخذ أشياء منهم تعبوا في الحصول عليه.

كان يخشى أن يؤذي فسادهم الماليّ والاقتصادي المبني على الظلم والجشع و تطفيف الكيل والميزان , والبعيد كل البعد عن الشريعة إلى إنهيار حياتهم وتعرضهم لعقوبة الله الدنيوية فضلًا عن الأخروية , وبما أنهم لم يعيروا نصائحة اهتماما واتبعوا ما ظنوه صحيحا انهار المجتمع ولم تتأخر عقوبة الله.

(وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ قَدْ جَاءَتْكُمْ بَيِّنَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ وَلَا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْيَاءَهُمْ وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ)

من هاتين القصتين علينا أن نستنتج أن إقصاء الدين من أي ناحية من نواحي الحياة تصرف غير حكيم.

كون الأزمة الاقتصادية شغل العالم الشاغل في الفترة الأخيرة يوضح أهمية وحساسية هذا المجال , ولهذا فإنه في صالح الجميع سياسة مالية منصفة وعادلة وجيدة وقبل كل شيء صالحة على الدوام.

السبب الثاني في الأزمة المالية , هو النظام المالي نفسه مداخل الرأسمالية تتكون في الغالب من الربا ولهذا فإن هذا النظام مرشح للفشل في كل مرة , هذا النظام المالي يعمل فقط مادامت عوامل أخرى متوفرة ,

في كتابه"انهيار البورصة والأزمة الاقتصادية العالمية .. الطريق إلى الحرب العالمية الثالثة"وضحّ الكاتب الألماني , بأن النظام الربوي لن يعمل إلا إذا أخذ الناس قروضًا ودفعوا الرابا , ولكن يأتي الوقت الذي لايحتاج فيه أحد شيئًا ولا يحتاجون إلى الاقتراض لكي يستطيع هذا النظام الاستمرار لابد من حرب تدمر كل شيء , وتجعل الناس يقتنون كل شيء من جديد , هذه الحرب وهذا الانهيار لا بد منه بعد فترة معينة , وقد أكد لنا"كريزبان"منذ قليل في هذه النظرية بتصريحه ,"هذه الأزمة لا تحدث إلا كل 50 أو 100 سنة"

هذا النظام المالي له إذًا تاريخ انتهاء الصلاحية إنه لايكتفي بإحداث انهيار شديد مرة أو مرتين في قرن واحد فحسب , بل و يتسبب في أضرار نفسية عظيمة في المجتمع وقد يكون عاملا في اندلاع الصراعات الداخلية و الحروب الأهلية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت