الصفحة 13 من 21

أولها: أنّ العرب القدماء عرَّبوا عليه أسماء بعض العلوم، فقالوا: كيمياء وسيمياء، وأنَّ العرب المُحدثين عرّبوا عليه اسم علم الطبيعة، فقالوا: فيزياء.

وثانيها: أنّ معنى الوزن بحسب العلايلي ذاته، وحدة الصفة النفسية التي أصبحت وجدانًا وطبعا. وقد رأيت أن أخصّص وحدة الصفة النفسية، فأجعلها وحدة الصفة العقلية، نظرًا لأنّ العقل خاصة من حالات النفس أولًا، ولأنّ العرب تخصِّص العام وتعمِّم الخاصّ ثانيًا.

وثالثها: أنّ اللغة العربية ليس فيها - كما يقول صاحب المزهر - سوى خمسة ألفاظ على هذا الوزن، وهي: كيمياء وسيمياء وجربياء وقرحياء وكبرياء (الجزء الثاني، ص 66) . فإذا اشتققنا عليه أسماء العلوم لم نُسِئ إلى اللغة أصلًا؛ لأنّ هذا الوزن مهمل فيها"."

وذكر العلامة السيوطي في مزهره [1] الوزن الذي صيغت به لفظتا كيمياء وسيمياء: لم يَجِئ على فِعْلِيَاء إلا كِيمياء, وهو معرّب, وسيمياء, وهي مثل السِّيميّ (السِّيميّ والسيمياء: العلامة) وجرْبِياء: وهي الريح الشمال. قاله ابن دريد, وزاد غيره قِرْحِياء: الأرض الملساء, وزاد الأندلسيّ في المقصور والممدود الكِبْرياء"."

وأخيرًا، نخلص إلى أنَّ وزن فِعْلِيَاء [2] , حسب رأيي, أنسب في هذا الشأن, ويصلح كثيرًا أن يقوم مقام الطريقة المتّبعة راهنًا في وضع أسماء العلوم، وسمتها البارزة أنّها مركّبة من أكثر من كلمة.

(1) السيوطي، عبد الرحمن جلال الدين: المزهر في علوم اللغة وأنواعها، ج 2، منشورات المكتبة العصرية، صيدا- بيروت 1987، ص 66.

(2) (وربما قلنا توسعًا فُعْلِيَاء و فَعْلِيَاء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت