فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 462

ثم تحدّثَ القرافيّ عن (الوَثْر) ؛ فقال: «وأمَّا المثلّثة مع الكسر، فهو: الفِراش الوطيء، ومع الفتح: ماء الفَحل يُجْمَع في رحم الناقة إذا أكثرَ الفحلُ ضِرابَها ولم تَلْقَح.» [1] .

وقد ذَكَرَ نحوَ هذا: ابنُ السِّكِّيت (244 هـ) [2] ، وابنُ مالك (672 هـ) [3] .

ك. الفرق بين:(وَسَط)، و(وَسْط):-

قال القرافيّ: «قال النحاة: (وَسَط) - بالفتح: اسمٌ، و (وَسْط) - بالتّسكين: ظَرْفٌ، مثل (بَيْنَ) - مُسَكَّن الوسط -؛ فيمكن أن يقال: تُخْرَجُ الديونُ مِن وَسْط التركة، ولا يمكنُ ذلك مع التحريك؛ لأنَّك إذا قَسَمْتَ التركة نِصْفَينِ على السويّةِ بحيث لا يَرْجَحُ أحدُهما على الآخَر، يستحيلُ أن يُخْرِجَ من بين هذين شيئًا، وبهذا التّفسير لا يمكنك أن تَجْلِسَ في وَسَط الدّارِ - بالتّحريك -، وتجلسُ في وَسْطِ الدّارِ - بالتّسكين -.» [4] .

وحاصل ما ذكره العلماء من الفرق بين (وَسْط) و (وَوَسَط) : «أن يُعْتَبَرَ الشّيءُ؛ فإن كان من المضاف إليه فهو (وَسَط) بالتّحريك، وإن لم يكن من المضاف إليه فهو (وَسْط) بالتّسكين» [5] ؛ «تقول: جَلَسْتُ وَسْط القومِ، أي: بينَهم؛ لأنّ وَسْطَهُم غيرُهُم، و: جَلَسَ وَسَطَ الدّار - بالتّحريك -؛ لأنَّه منها [6] .

«فمفتوح السّين اسمٌ يدلّ على منتصف ما بين طَرَفي الشّيء؛ تقول: أمسَكْتُ وَسَطَ العصا ... ، وقد يأتي صفةً وإن كان أصلُهُ اسمًا ... ؛ تقول: هذا رأيٌ وَسَطٌ، ومنه قوله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا} (البقرة: 143) .

(1) الذّخيرة (كتاب الصلاة / في الوتر) : 2/ 392.

(2) ينظر: إصلاح المنطق: 20 - 21.

(3) ينظر: إكمال الإعلام بتثليث الكلام: 2/ 747.

(4) نفائس الأُصول في شرح المحصول (الإجماع حُجة) : 6/ 2715.

(5) شرح الفصيح للزمخشري: 2/ 548.

(6) شرح الفصيح في اللُّغة لابن الجبّان: 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت