فهرس الكتاب

الصفحة 101 من 462

ويبدو أنَّ هذه القواعد كانت ممّا أفرزَتْهُ حَلَقاتُ الدّرسِ التي كَشَفَتْ عن ضَعْفٍ في موادَّ نحويّة معيّنةٍ، وهو الأمْرُ الذي حَفَزَ القرافيّ على صوغِها في فِقْرات جامعةٍ يَسْهُلُ حِفْظُها. ولربَّما لم يَدُرْ في خَلَدِهِ - بادئَ ذي بَدْءٍ - أن يجمَعَها في رسالةٍ، وهذا ممّا قد يفسِّر عَدَمَ انتظامِ تلك القواعِدِ في نظامٍ ما. وممّا قد يُرَجِّحُ ذلك أنَّ الرسالةَ خاليّة من مقدّمةٍ ضافيّةٍ تبيّنُ طريقةَ تأليفِها ومنهجَها، على خلافِ ما عهدْناهُ في كلّ ما ألَّفَهُ القرافيّ.

وإشارةُ الدكتور طه محسن إلى اختلاف الرسالة عن المألوف من التصانيف النّحويّة، إنّما ترمي إلى اختلاف منهجها في عَرْضِ المادّة النّحويّة عن غيرها؛ فقد اختيرَتْ لها طريقةُ الأحكامِ الضابطةِ الكلّيّة، والقواعد النّحويّة العامّة، لا طريقة سَرْدِ المعلومات النّحويّة الجزئيّة، وهذا يَعكس عقليّة أُصوليّة تنطلقُ في كلّ ما تُصنَّفَ من منهج الأُصوليينَ المُحْكَم في شَدِّ الفروعِ إلى أُصولها، وَوَضْعِها في سياقات تقعيديّة تضبطها.

ونَلْمسُ في هذه الرسالة - على وَجازَتها - رغبةَ المؤلِّف في إيضاح الفروق بين بعض الحالات النّحويّة؛ مثل: الفرق بين (كَم) الاستفهاميّة، و (كَم) الخَبَريّة [1] ، والفرق بين قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} (الإخلاص: 4) ، وقولنا - خَطَأً: لم يكن له كفوٌ أحدًا، وكذلك الفرقُ بينَ قولنا: ما كان مِثْلَكَ أحدٌ، وقولِنا - خَطَأً: ما كان مِثْلُكَ أحدًا [2] ، والفرق بين (نَعَمْ) و (بلى) و (لا) [3] ، والفرق بين (الفَعْلَة) و (الفِعْلَة) ، وبينَ (المَفْعَل) و (المِفْعَل) [4] ، والفرق بين جُموع القِلّة وجُموع الكَثْرَة [5] .

أحَدَ عَشَر: نفائس الأُصول في شرح المحصول:-

(1) ينظر: القواعد الثلاثون في علم العربيّة: 229 - 230.

(2) ينظر: القواعد الثلاثون في علم العربيّة: 238.

(3) ينظر: القواعد الثلاثون في علم العربيّة: 238.

(4) ينظر: القواعد الثلاثون في علم العربيّة: 239.

(5) ينظر: القواعد الثلاثون في علم العربيّة: 239.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت