على معنى الظنِّ. وذلك أَنَّهُ قد يُوازَنُ في هذا البيتِ بيْنَ قولِهِ في الشطرِ الأوَّلِ: (خِلْتُ أَنّي ظالِمٌ) ، وقولِهِ في الشطرِ الثاني: (قُلْتُ أَنّي مُذْنِبُ) . وطبيعِيٌّ أَنْ يَكونَ مؤدّى هذه المُقابَلةِ التَّسْوِيَةَ بينَ (خِلْتُ) و (قُلْتُ) مِن حيثُ الدلالةُ.
ولابنِ الهبّاريَّة (509 هـ) قصيدةٌ تَقَعُ في مئةٍ وستَّةِ أبيات، قائمةٌ كلُّها على السردِ القصصيِّ، وتَحوي حوارًا مُمتدًّا بين أطرافٍ عدَّة. وقد وَرَدَ القولُ فيها دالاًّ عَلى لَفْظِ القولِ ومعناهُ اثنتينِ وثلاثينَ مَرَّةً. بل إنَّ أولَ كلمةٍ في المَطلَعِ (قالَ) :
قالَ: نَعَم، خَرَجْتُ في جَماعَة ... تاجِرةٍ، لِكُلِّنا بِضاعة
فإذا ما قرأتَ - في سياقٍ كهذا- بيتًا يشتمِلُ على (قالَ أَنَّ) ، فالمُرَجَّحُ أَنْ يَميلَ بكَ الفكرُ إلى تَغليبِ أَن يَكونَ المَقصودُ بِالقولِ لفظَهُ ومَعْناهُ مَعًا. وهو الأمرُ الحاصِلُ في البيتِ الحادي والستين:
قالَ لَهُ الشاطِرُ أَنَّ الغَلَبَةْ ... أَنْ يُدْرِكَ الإِنْسانُ ما قَدْ طَلَبَهْ
تأمَّلْهُ تَجِدْ فيهِ مُرَجِّحًا آخرَ يَنْضافُ إلى ما ذُكِرَ مِن مُرَجِّحاتٍ وارِدَةٍ في السِّياقِ العامِّ. فـ (قالَ) فيهِ لا يُمْكِنُ أَحَدًا أنْ يَقولَ في شأنِها إنَّها للظنِّ هنا، لاكتِمالِ عناصِرِ القولِ هنا، مِن قائلٍ ومَقولٍ ومَقولٍ لَه. ثُمَّ إنَّك لا تستطيعُ أَنْ تُحِلَّ (ظَنَّ) مَحَلَّ (قال) :"* ظَنَّ لَهُ الشاطر أَنَّ الغَلَبَة ...". إذن، فلا مَناصَ مِن الاعتِرافِ بأنَّ البيتَ مُنطَوٍ على قولٍ هو قولٌ لفظًا ومَعنى، مَع أَنَّهُ مَتبوعٌ بـ (أنَّ) مَفتوحةِ الهمزة.
كما نَجِدُ في نونيَّةِ ابن قيِّم الجوزيَّة (751 هـ) ، البالِغةِ 5804 أبيات، البيتينِ: