وَأَتى إِلى حِزْبِ الهُدى أَعْطاهُمُ ... شِبْهَ اليَهودِ، وَذا مِنَ البُهْتانِ
إِذْ قالَ أَنَّهُمُ مُشَبِّهَةٌ [1] ، وأَنْـ ... تُمُ مِثْلُهُمْ، فَمَنِ الذي يَلْحاني
ولا يُنْظَرُ - في ثاني البيتَيْنِ- إلى الفعلِ (قالَ) إلا بِعَدِّهِ فعلًا دالاًّ على القولِ مِن جهةِ اللفظِ والمعنى. ولا يَدْعُوَنَّكَ فتحُ الهمزةِ في (أَنَّ) ، الواردةِ بَعْدَ (قالَ) ، إلى القولِ بأَنَّ (قالَ) آتِيَةٌ على معنى الظنِّ. إذْ لا يَستَقيمُ لكَ ذلك هنا أيضًا، بسببِ أَنَّ ثَمَّةَ قائلًا ومَقولًا ومَقولًا لَهُ. ثُمَّ إِنَّ الخِطابَ (وأنتمُ مِثْلُهُم) يَفرِضُ حِوارًا دائِرًا بينَ حزبِ الهُدى ومَن يَتَّهِمُهُم بُهتانًا بِأَنَّهم مُشَبِّهَةٌ مِثلُ اليهودِ. والتقدير: قالَ ذاكَ الذي يَدَّعي البُهتانَ على حزبِ الهُدى، في خطابِهِ للمُهتدينَ: إِنَّهُم - أي اليهود- مُشَبِّهة، وأنتم - في أمرِ التشبيهِ- مِثْلُ اليهود.
(1) . المُشَبِّهة: نَفَرٌ مِن الناس أَجْرَوا الصفات، الواردة في الآياتِ المتشابهات، على ظاهِرِها مِن دونما تأويلٍ، تعالى الله علوا كبيرا. انظر: الزركشي، البرهان في علوم القرآن: 2/ 78.